" فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله " أي كافينا الله ( 1 ) وولينا وحفيظنا والمتولي
لامرنا " ونعم الوكيل " أي نعم الكافي والمعتمد والملجأ الذي يوكل إليه الأمور
" فانقلبوا " أي فرجع النبي صلى الله عليه وآله ومن معه من أصحابه " بنعمة من الله وفضل "
أي بعافية من السوء وتجارة رابحة " لم يمسسهم سوء " أي قتل ، عن السدي ومجاهد ،
وقيل : النعمة ههنا : الثبوت على الايمان في طاعة الله ، والفضل : الربح في التجارة ،
عن الزجاج ، وقيل : أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة ، وما زاد على ذلك
فهو الموصوف بأنه فضل ، والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا
إذا كانت حسنة ، والمنفعة قد تكون حسنة ، وقد تكون قبيحة ، وهذا لان النعمة
تستحق بها الشكر ، ولا يستحق الشكر بالقبيح " واتبعوا رضوان الله " بالخروج
إلى لقاء العدو " والله ذو فضل عظيم " على المؤمنين ( 2 ) .
قوله تعالى : " فما لكم في المنافقين فئتين " أقول : قد مر تفسيره في باب
جوامع الغزوات .
قوله : " ولا تهنوا " أي لا تضعفوا ، قال الطبرسي : قيل نزلت في الذهاب إلى بدر
الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد ، وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي
سفيان وعسكره إلى حمرآه الأسد .
قال ابن عباس وعكرمة : لما أصاب المسلمون ما أصابهم يوم أحد وصعد
النبي صلى الله عليه وآله الجبل جاء أبو سفيان فقال : يا محمد لنا يوم ، ولكم يوم ، فقال صلى الله عليه وآله :
أجيبوه ، فقال المسلمون : لا سواء قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال
أبو سفيان :
لنا عزى ولا عزى لكم . فقال النبي صلى الله عليه وآله قولوا :
الله مولانا ولا مولى لكم .
فقال أبو سفيان :
هامش
( 1 ) في المصدر : أي الله كافينا .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 535 و 539 - 541 .