ذلك بمعاوية بن المغيرة بن العاص ، ( 1 ) وأبي غرة الجمحي ، ( 2 ) هذا قول أكثر
المفسرين ، وقال مجاهد وعكرمة : نرلت هذه الآيات في غزاة بدر الصغرى ،
وذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف : يا محمد موعدنا بيننا وبينك
موسم بدر الصغرى ، لقابل إن شئت ، ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك بيننا وبينك ،
فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من
مر الظهران ( 4 ) ، ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له في الرجوع ، فلقي نعيم بن
مسعود الأشجعي ، وقد قدم معتمرا ، فقال له أبو سفيان : إني واعدت محمدا وأصحابه
أن نلتقي بموسم بدر الصغرى . وإن هذه عام جدب فلا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه
الشجر ، ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد
ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة ، فألحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من
الإبل أضعها على يدي سهيل بن عمرو ، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون
لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيتم ، أتوكم في دياركم وقراركم ، فلم
يفلت منكم إلا شريد ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فوالله لا
يفلت منكم أحد ، فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فأما الجبان فإنه رجع ، وأما الشجاع
فإنه تأهب للقتال ، وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في
أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة ، وكان ( 5 ) موضع سوق لهم
في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام ، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان ،
هامش
( 1 ) في السيرة : معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو جد عبد
الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية .
( 2 ) في المصدر : أبى قرة . وكلاهما مصحفان ، والصحيح : أبى عزة وقد أشرنا إليه سابقا .
وهو الذي اسره رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر ثم من عليه فاطلقه .
( 3 ) في المصدر : موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى القابل ان شئت .
( 4 ) ذكر ابن هشام بدر الصغرى في السيرة 2 : 221 وفيه : وبعض الناس يقول : قد بلغ
عسفان .
( 5 ) في المصدر : وكانت .