بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ( 1 ) ، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة
بن علي النخعي ( 2 ) ، أما المقوقس فإنه لما وصل إليه حاطب أكرمه وأخذ كتاب
رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) ، وكتب في جوابه : قد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت
رسولك ( 4 ) ، وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم ،
وأختها سيرين ، وحمارا يقال له : عفير ، وقيل : يعفور ، وبغلة يقال لها : الدلدل ،
ولم يسلم ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله هديته ، وقال : " ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء
لملكه ، واصطفى مارية لنفسه ، وأما سيرين فوهبها لحسان بن وهب ، وأما الحمار
هامش
( 1 ) ملك تخوم الشام وفى تاريخ الطبري : المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسائى صاحب
دمشق .
( 2 ) هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : ( الحنفي ) وفى الامتاع والسيرة : بعثه إلى
ثمال بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة انتهى وقال اليعقوبي وابن هشام والمقريزي :
ووجه العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين ، وقال اليعقوبي وابن هشام :
ووجه مهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن ، وعمرو بن العاص
السهمي إلى جيفر وعياذ ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان ، وزاد الأول فقال : ووجه جرير بن
عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري ، وعمار بن ياسر إلى الأيهم بن النعمان الغساني ( أقول :
في السيرة : جبلة بن الأيهم الغساني ) وخالد بن الوليد إلى ( بنى ظ ) الديان وبنى قنان ، وقال :
وكتب إليهم جميعا بمثل ما كتب به إلى كسرى وقيصر ، وسليم بن عمرو الأنصاري إلى حضرموت
انتهى . أقول : لعل المراد ان ما كتب إليهم كان مضمونه مثل ذلك ، والا فما نقل عن كتابه صلى الله
عليه وآله إليهم يخالف لفظا ومعنا ، ولم يثبت أنه صلى الله عليه وآله كتب إليهم جميعا في تلك
السنة ، بل كتب إلى بعضهم في غيرها . راجع مظان ذلك .
( 3 ) وكتابه صلى الله عليه وآله على ما ذكره الحلبي في سيرته هكذا : " بسم الله الرحمن الرحيم .
من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، اما بعد فانى أدعوك
بدعاية الاسلام أسلم تسلم ، واسلم يؤتك الله اجرك مرتين ، فان توليت فإنما عليك اثم القبط ،
ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ
بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون " .
( 4 ) كتابه إليه صلى الله عليه وآله على لفظ الحلبي هكذا ، بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد
بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، اما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه
وما تدعوا إليه ، وقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ،
وبعثت إليك بجاريتين ، لهما فكان في القبط عظيم ، وبثياب ، وأهديت إليك بغلة لتركبها .
والسلام عليك .