علي بن أبي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار ( 1 ) " ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " يا علي إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة ، فوالذي ( 2 )
بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد " فلما كان يوم
صفين ورضوا بالحكمين كتب : " هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
ومعاوية بن أبي سفيان " فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين
ما حاربناك ، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : " صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله
بذلك " ثم كتب الكتاب .
قال : فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت : نحن في عهد محمد وعقده ،
وقامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها ، وكتبوا نسختين : نسخة
عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونسخة عند سهيل بن عمرو ، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن
الأحنف إلى قريش فأخبراهم ( 3 ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : " انحروا بدنكم
واحلقوا رؤسكم " فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع
بين الصفا والمروة ؟ فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، وشكى ذلك إلى أم سلمة
فقالت : يا رسول الله انحر أنت واحلق ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله وحلق ، فنحر
القوم على خبث ( 4 ) يقين وشك وارتياب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيما للبدن :
" رحم الله المحلقين " وقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول الله والمقصرين ؟ لان
من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق ، فقال رسول الله ثانيا : رحم الله المحلقين الذين
هامش
( 1 ) قد ذكر عهده ذلك كثير من المؤرخين والمحدثين وأصحاب السير في كتبهم ، وفيها اختلافات
لفظية لا يتيسر لنا الايعاز إليها مع تعجيل الطابع والمتصدين لاخراج الكتاب .
( 2 ) والذي خ ل .
( 3 ) فأخبروهم خ ل . أقول : يوجد ذلك في نسختي المخطوطتين من المصدر ، ولفظ الجمع
يرجع اليهما ومن كان معهما من قريش .
( 4 ) في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة منه والنسختين المطبوعتين من الكتاب : " على
حيث " وفى نسختي الأخرى المخطوطة : ( على حين ) واستظهر في هامشه انه مصحف : ( على غير ) .