وأوصلهم للرحم ، وأوفاهم بالعهد " وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة ،
وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة ( 1 ) والأمان ،
فأجدبت بلاد أشجع ، وأخصبت بلاد بني ضمرة ، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ،
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمسير ( 2 ) إلى أشجع فيغزوهم ( 3 )
للموادعة ( 4 ) التي كانت بينه وبين بني ضمرة ، فأنزل الله : " ودوا لو تكفرون كما
كفروا " الآية ، ثم استثنى بأشجع فقال : " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم
وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " إلى قوله :
" فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " .
وكانت أشجع محالها البيضاء والحل ( 5 ) والمستباح ، وقد كانوا قربوا من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهابوا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبعث إليهم من يغزوهم ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه ( 6 ) شيئا ، فهم بالمسير إليهم ،
فبينا هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة ( 7 ) وهم سبعمائة ،
فنزلوا ( 8 ) شعب سلع ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ست ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله
أسيد بن حصين ( 9 ) فقال له : " اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع "
فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم ؟ فقام إليه
مسعود بن رجيلة ( 10 ) وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه ، وقالوا :
هامش
( 1 ) في المراعاة خ ل .
( 2 ) للمصير خ ل . أقول : هو الموجود في المصدر المطبوع .
( 3 ) ليغزوهم خ ل .
( 4 ) للمواعدة خ ل .
( 5 ) في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة : والجبل .
( 6 ) في المصدر المطبوع : من افراطه .
( 7 ) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة ، بالخاء ، وعن ابن إسحاق انه مسعر بن رخيلة .
( 8 ) ونزلوا خ ل .
( 9 ) خضير خ ل . أقول : لعله الصحيح ، إذ لم نجد أسيد بن حصين في الصحابة .
( 10 ) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة ، بالخاء ، وعن ابن إسحاق انه مسعر بن رخيلة .