الساعة ، فقال : " يا بن الأكوع إذا ملكت فأسجح " قال : ثم رجعنا ويردفني رسول
الله صلى الله عليه وآله على ناقته حتى دخلنا المدينة ( 1 ) .
وفي هذه السنة صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الاستسقاء بالاسناد عن الزهري ، عن
أنس قال : قحل الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول الله
قحط المطر ، ويبس الشجر وهلكت المواشي ، وأسنت الناس ، فاستسق لنا ربك
عز وجل ، فقال : " إذا كان يوم كذا وكذا فأخرجوا ، وأخرجوا معكم بصدقات "
قال : فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله والناس معه يمشي ويمشون عليهم
السكينة والوقار ، حتى أتوا المصلى ، فتقدم النبي صلى الله عليه وآله فصلى بهم ركعتين يجهر
فيهما بالقراءة وكان صلى الله عليه وآله يقرأ في العيدين والاستسقاء في الأولى بفاتحة الكتاب
والأعلى ، وفي الثانية بفاتحة الكتاب والغاشية ، فلما قضى صلاته استقبل القوم
بوجهه ، وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب ، ثم جثا على ركبتيه ورفع
يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي ، ثم قال " اللهم اسقنا وأغثنا ، غيثا مغيثا ( 2 )
وحيا ربيعا وجدا طبقا غدقا مغدقا عاما هنيئا مريئا مريعا ( 3 ) وابلا شاملا ( 4 ) مسبلا
مجلجلا ( 5 ) دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث غيثا اللهم تحيي به البلاد ،
وتغيث به العباد ، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد ، اللهم أنزل في أرضنا ( 6 ) زينتها
وأنزل عليها سكنها ، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدة ميتا ،
وأسقه مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا " قال : فما برحنا حتى أقبل قزع من السحاب
فالتأم بعضه إلى بعض ، ثم مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن لا تقلع عن المدينة ، فأتاه
هامش
( 1 ) ذكرت تلك الغزوة بطولها في سيرة ابن هشام 3 : 322 ، ومنعتنا عجلة الطابع
وزيادة التعاليق عن تفصيلها .
( 2 ) في هامش نسخة المصنف : " اللهم اسقنا غيثا مغيثا " الفائق .
( 3 ) " " " " : " مريعا مربعا مرتعا " الفائق .
( 4 ) " " " " : " سائلا " . الفائق .
( 5 ) في المصدر والنسخ غير نسخة المصنف : مجللا ، ويأتي في البيان أيضا ذلك .
( 6 ) في هامش نسخة المصنف : " اللهم انزل علينا بأرضنا " . الفائق .