أقول : ستأتي قصتها في أبواب أحوال أزواجه صلى الله عليه وآله .
ثم قال : وفي هذه السنة في ذي الحجة ركب رسول الله صلى الله عليه وآله فرسا إلى الغابة
فسقط عنه ، فجحش فخذه الأيمن ، فأقام في البيت خمسا يصلي قاعدا .
وفي هذه السنة نزلت فريضة الحج وأخره رسول الله صلى الله عليه وآله من غير مانع فإنه
خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ، ولم يحج ، وفتح مكة سنة ثمان ، وبعث
أبا بكر على الحاج سنة تسع ، وحج رسول الله سنة عشر ( 1 ) .
وقال عند ذكر حوادث السنة السادسة : فيها زار رسول الله صلى الله عليه وآله أمه ( 2 ) مرجعه
من غزاة بني لحيان ، وكانوا بناحية عسفان ، وكانت في ربيع الأول سنة ست ،
فسمعت بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال ، فلم يقدروا على أحد منهم ، فجاز على
قبر أمه .
وفيها كانوا غزاة رسول الله صلى الله عليه وآله الغابة وهي على بريد من المدينة بطريق
الشام في ربيع الأول ، روي عن سلمة بن الأكوع قال : خرجت قبل أن يؤذن
بالأولى ، وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وآله ترعى بذي قرد ، قال : فلقيني غلام لعبد -
الرحمن بن عوف فقال : اخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : من أخذها ؟ قال :
غطفان ، قال : فصرخت ثلاث صرخات : يا صباحاه ، فأسمعت ما بين لابتي المدينة ،
ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم ، وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم
بنبل وكنت راميا ، وأقول :
أنا ابن ( 3 ) الأكوع * واليوم يوم الرضع
وأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم ، واستلبت منهم ثلاثين بردة قال : وجاء
النبي صلى الله عليه وآله والناس ، فقلت : يا رسول الله قد حميت الماء ( 4 ) وهم عطاش فابعث إليهم
هامش
( 1 ) المنتقى في مولد المصطفى : الباب الخامس فيما كان سنة خمس من الهجرة .
( 2 ) في المصدر : قبر أمه .
( 3 ) في الامتاع : خذها وانا ابن الأكوع وذكر ما وقع في تلك الغزوة مفصلا راجعه .
( 4 ) في المصدر : قد حميت القوم الماء .