وقال أنس بن مالك : اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام يومئذ وعليه ( 1 ) نيف
وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسحها وهي تلتئم
بإذن الله تعالى كأن لم تكن .
وعن ابن عباس قال : لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا " فمكث أبو سفيان ساعة ، وقال : يوما بيوم
إن ( 2 ) الأيام دول ، وإن الحرب سجال ( 3 ) ، فقال صلى الله عليه وآله : أجيبوه ، فقالوا : لا
سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال :
لنا عزى ولا عزى لكم .
فقال النبي صلى الله عليه وآله :
الله مولانا ولا مولى لكم .
فقال أبو سفيان : اعل هبل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أعلى وأجل .
" وتلك الأيام نداولها بين الناس " أي نصرفها مرة لفرقة ، ومرة عليها ،
وإنما يصرف الله سبحانه الأيام بين المسلمين والكفار بتخفيف المحنة على المسلمين
أحيانا ، وتشديدها عليهم أحيانا ، لا بنصرة الكفار عليهم ، لان النصرة تدل على
المحبة ، والله لا يحب الكافرين ، وإنما جعل الله الدنيا منقلبة ( 4 ) لكيلا يطمئن المسلم
إليها ، ولتقل رغبته فيها ( 5 ) ، إذ تفنى لذاتها . ويظعن مقيمها ، ويسعى للآخرة
التي تدوم نعيمها ، وإنما جعل الدولة مرة للمؤمنين ومرة عليهم ليدخل الناس في
الايمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه لذلك ( 6 ) ، وهو قيام الحجة ، فإنه
هامش
( 1 ) في المصدر : وفيه .
( 2 ) في المصدر : وإن .
( 3 ) الحرب سجال أي تارة لهم وتارة عليهم .
( 4 ) في المصدر : متقلبة .
( 5 ) زاد في المصدر : أو حرصه عليها .
( 6 ) في المصدر : كذلك .