ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز
وفي كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) ليبارزه فيأمره رسول الله
صلى الله عليه وآله بالجلوس انتظارا منه ليتحرك غيره ، والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير
لمكان عمرو بن عبد ود والخوف منه وممن معه ووراؤه ( 2 ) فلما طال نداء عمرو بالبراز
وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ادن مني يا علي ، فدنا منه
فنزع عمامته من رأسه وعممه بها وأعطاه سيفه ، وقال له : " امض لشأنك " ثم قال :
" اللهم أعنه " فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله لينظر ما
يكون منه ومن عمرو ، فلما انتهى أمير المؤمنين عليه السلام إليه قال له : يا عمرو إنك
كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاث واللات والعزى إلا قبلتها
أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا رسول الله ، وأن تسلم لرب العالمين ، قال : يا ابن أخ ( 3 ) أخر هذه عني ، فقال
له أمير المؤمنين عليه السلام : أما إنها خير لك لو أخذتها ، ثم قال : فههنا أخرى ،
قال : وما هي ؟ قال : ترجع من حيث جئت ، قال : لا تحدث نساء قريش بهذا
أبدا ، قال : فههنا أخرى ، قال : وما هي ؟ قال : تنزل فتقاتلني ، فضحك عمرو
وقال : إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها ، إني لأكره
أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديما . قال علي عليه السلام : لكني
أحب أن أقتلك فأنزل إن شئت ، فأسف عمرو ونزل وضرب وجه فرسه حتى رجع ،
فقال جابر رحمه الله : فثارت بينهما قترة ، فما رأيتهما ، فسمعت ( 4 ) التكبير تحتها ،
فعلمت أن عليا قد قتله ، فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادروا ( 5 )
هامش
( 1 ) من بينهم خ ل .
( 2 ) في المصدر " ومن ورائه " أقول : لعله مصحف : ومن وراؤه .
( 3 ) في المصدر : يا ابن الأخ .
( 4 ) وسمعت خ ل .
( 5 ) وتبادر المسلمون خ ل . أقول . في المصدر : وتبادر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله .