بيان : بض الماء : سال قليلا قليلا .
17 - الخرائج : روي أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق ، ورأي
رسول الله صلى الله عليه وآله منهم الضجر لما كان فيه من الضر ( 1 ) صعد على مسجد الفتح فصلى
ركعتين ثم قال : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ( 2 ) بعدها في الأرض " فبعث
الله ريحا قلعت خيم المشركين ، وبددت رواحلهم ، وأجهدتهم بالبرد ، وسفت الرمال
والتراب عليهم ، وجاءته الملائكة فقالت يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك ،
فمرنا بما شئت ، قال ( 3 ) : زعزعي المشركين وارعبيهم ، وكونوا من ورائهم ( 4 ) ففعلت
بهم ذلك ، وأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم
جنود " يعني أحزاب المشركين " فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما
تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم " أي أحزاب العرب " ومن أسفل منكم " ( 5 )
يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصاروا مع الأحزاب على المسلمين
ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان وكان قد ناداه ( 6 ) ثلاثا
فقال في الثالثة : لبيك يا رسول الله ، قال : تسمع صوتي ولا تجيبني ؟ فقال : منعني
شدة البرد ، فقال : " اعبر الخندق فاعرف خبر قريش والأحزاب وارجع ، ولا
تحدث حدثا حتى ترجع إلي " قال : فقمت وأنا أنتفض من البرد ، فعبرت الخندق
وكأني في الحمام فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده
جماعة من وجوه قريش ، وبين أيديهم نار تشتعل مرة وتخبو أخرى ، فانسللت فجلست ( 7 )
بينهم فقال أبو سفيان : إن كنا نقاتل أهل الأرض فنحن بالقدرة عليه ، وإن كنا
هامش
( 1 ) الضر بالضم والفتح : الشدة والضيق وسوء الحال .
( 2 ) لما تعبد خ ل .
( 3 ) قال : قلت خ ل .
( 4 ) في ورائهم خ ل .
( 5 ) الأحزاب : 9 و 10 .
( 6 ) وكان قريبا ثلاثا خ ل .
( 7 ) وجلست خ وحللت خ ل .