قلت : من هما ؟ قال : علي وأبو دجانة انتهى ( 1 ) .
فقد ظهر أن ثبات أبي بكر أيضا ليس مما أجمعت عليه رواتهم ، واتفقت رواياتهم
مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه ، وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة ، إذ من المعلوم
أن مع ثباته لابد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن ، والعجب منه أنه حيث لم يكن
من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين ؟ ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن
من المجروحين ؟ وإن لم يتحرك لقتال مع كونه بمرأى من المشركين ومسمع لم
لم يذكر في المقتولين ؟ إلا أن يقال : إن المشركين كانوا يرونه منهم باطنا ، فلذا لم
يتعرضوا له ، كما لم يقتل ضرار عمر ، ولعمري يمكن أن يقال : لو كان حضر ميت
تلك الوقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الاحياء ولا يدعي مثل ذلك إلا من ليس
له حظ من العقل والحياء .
ولنوضح بعض ما ربما اشتبه فيما نقلنا عنه : ضوي إليهم كرمى : انضم . ما
فضت أي كسرت ، والتيه بالكسر : الكبر . والصياصي : الحصون . لم يكلموا
على بناء المفعول ، أي لم يجرحوا . والرصد بالتحريك : الذين يرقبون العدو
والجمع إرصاد .
وفي النهاية : فيه كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى
كأنه بعضا دعا بعضا ، ومنه قولهم : تداعت الحيطان ، أي تساقطت ، أو كادت ، ومنه
تداعت إليكم الأمم ، أي اجتمعوا ودعا بعضكم بعضا انتهى .
وثعب الماء والدم كمنع : فجره فانثعب ، ذكره الفيروزآبادي ، وقال : القترة
بالفتح : الغبرة ، والقتر بالضم . الناحية ، والجانب ، والقتر : القدر ، ويحرك
وقال : الريح : الغلبة والقوة والنصرة انتهى .
انحزت ، إي عدلت عما كنت فيه متوجها إليه ، والأعوص : موضع قرب
المدينة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 281 . راجعه ففيه بعد ذلك ما يناسب الباب من أجوبة أبى
جعفر الإسكافي .