أن لا أقتل من قريش . روى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ولم يختلفوا في ذلك ،
وإنما اختلفوا هل قرعه بالرمح وهو فار هارب أم مقدم ثابت ( 1 ) ، ولم تختلف ( 2 )
الرواة من أهل الحديث أن أبا بكر لم يفر يومئذ وأنه ثبت فيمن ثبت ، وإن لم
يكن نقل عنه قتل أو قتال ( 3 ) ، والثبوت جهاد ، وفيه وحده كفاية ، وأما رواية
الشيعة ( 4 ) فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا علي وطلحة والزبير وأبو دجانة وسهل
بن حنيف وعاصم بن ثابت ، وفيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من
المهاجرين والأنصار ( 5 ) ، ولا يعدون أبا بكر وعمر بينهم ( 6 ) ، وروى كثير من
أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسأله إلى أين
انتهيت ؟ فقال : إلى الأعوص ، فقال : لقد ذهبت ( 7 ) فيها عريضة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة لم يذكرها المصنف اختصارا ، وهي هذه : والذين رووا انه قرعه
بالرمح وهو هارب لم يقل أحد منهم : انه هرب حين هرب عثمان ولا إلى الجهة التي فر إليها
عثمان ، وإنما هرب معتصما بالجبل ، وهذا ليس بعيب ولا ذنب ، لان المسلمين الذين ثبتوا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله اعتصموا بالجبل كلهم واصعدوا فيه ، ولكن يبقى الفرق بين من
اصعد الجبل في آخر الامر ومن اصعد فيه والحرب لم تضع أوزارها ، فإن كان عمر اصعد فيه
آخر الامر فكل المسلمين هكذا صنعوا حتى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان ذلك
والحرب قائمة بعد فقد فر انتهى
أقول : كان ابن أبي الحديد أراد ان يخفى الامر تحت ستار الترديد وتشقيق الكلام ، مع
أن الذين رووا انه فر لم يرد الا انه فر عن معركة القتال والحرب قائمة لم تضع أوزارها ،
ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم في ميدان الحرب تحمل عليه الكتائب من كل جانب ، ولم
يكن أحد يدفع عنه ويذب العدو عن حضرته غير علي عليه السلام وأبى دجانة ونفر آخر على قول .
( 2 ) في المصدر : قال الرواة من أهل الحديث .
( 3 ) هذا بعيد جدا كما يشير إليه شيخنا المؤلف قدس الله سره قريبا .
( 4 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح ما في المصدر : اما رواة الشيعة .
( 5 ) ويوجد في بعض الأحاديث كما تقدم انه لم يثبت الا علي عليه السلام .
( 6 ) في المصدر : منهم .
( 7 ) في النهاية : في حديث أحد : لقد ذهبتم عريضة أي واسعة .
( 8 ) شرح نهج البلاغة 3 : 388 و 389 .