قال ابن أبي الحديد : وحضرت عند محمد بن معد العلوي على رأي الامامية ( 1 )
وقارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي ، فقرأ : حدثنا الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ،
عن خالد بن رياح ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، عن محمد بن مسلمة قال : سمعت
أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى
الجبل وهو يدعوهم وهم لا يلوون عليه سمعته يقول : إلي يا فلان ، إلي يا فلان ،
أنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما عرج عليه واحد منهما ومضيا ، فأشار ابن معد إلي : إي
اسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال : هذه كناية عنهما ، فقلت : ويجوز أن لا يكون
عنهما ، لعله عن غيرهما ، قال : ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار ( 2 )
وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما ، قلت له : هذا ممنوع ( 3 ) ،
فقال : دعنا من جدلك ومنعك ، ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وأنه
لو كان غيرهما لذكرهما صريحا .
قال الواقدي : وكان ممن ولى عمر وعثمان والحارث بن حاطب وثعلبة
بن حاطب وسواد بن غزية وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان وخارجة بن عامر ( 4 )
وأوس بن قبطي في نفر من بني حارثة ( 5 ) .
واحتج أيضا من قال : بفرار عمر بما رواه الواقدي في قصة حديبية قال :
قال عمر يومئذ : يا رسول الله ألم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام ،
و
هامش
( 1 ) في المصدر : حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه على رأى الشيعة الإمامية
رحمه الله في داره بدرب الدواب ببغداد في سنة ثمان وستمائة .
( 2 ) في المصدر : من يحتشم ويستحيى من ذكره بالفرار .
( 3 ) " " : هذا وهم .
( 4 ) " " : خارجة بن عمر وفى أسد الغابة : خارجة بن عمرو الأنصاري وزاد
في المصدر : بلغ ملل ، أقول : ملل ، منزل على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة .
( 5 ) زاد في المصدر بلغوا الشقرة ولقيتهم أم أيمن تحثى في وجوههم التراب وتقول لبعضهم :
هاك المغزل فاغزل به وهلم .