فلما انتهى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله خنقته العبرة وقال : لأمثلن بسبعين من قريش
فأنزل الله سبحانه : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ( 1 ) به " الآية ، فقال :
بل أصبر . وقال : من ذلك الرجل الذي تغسله الملائكة في سفح الجبل ؟ فسألوا
امرأته فقالت : إنه خرج وهو جنب ، وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل .
قال أبان : وحدثني أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله
رجل من أصحابه يقال له : قزمان بحسن معونته لاخوانه وذكوه ، فقال صلى الله عليه وآله
إنه من أهل النار ، فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله وقيل : إن قزمان استشهد ، فقال :
يفعل الله ما يشاء ( 2 ) ، ثم أتي فقيل : إنه قتل نفسه ، فقال : أشهد أني رسول الله ،
قال : وكان قزمان قاتل قتالا شديدا ، وقتل من المشركين ستة أو سبعة ، فأثبتته
الجراح ، فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد أبليت
اليوم ، فقال . بم تبشرون ؟ فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما
قاتلت ، فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا ( 3 ) فقتل به
نفسه .
قال : وكانت امرأة من بني النجار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول
الله صلى الله عليه وآله فدنت من رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون قيام على رأسه ، فقال ( 4 ) لرجل :
أحي رسول الله ؟ قال : نعم ، قالت : أستطيع أن أنظر إليه ؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها
فدنت منه وقالت : كل مصيبة جلل بعدك ، ثم انصرفت .
قال : وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة حين دفن القتلى فمر بدور بني
الأشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهن ، فترقرقت عينا رسول الله
صلى الله عليه وآله وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلما سمعها سعد بن معاذ
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) ثم اتى فقيل : يا رسول الله ان قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله ما يشاء .
( 3 ) المشقص : نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض .
( 4 ) هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : قالت .