من العلم ، وإنما أنت بمنزلة رجل من الصديقين ، لأنك تقول : حدثنا فلان ، عن فلان ،
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن الله ، فيسمعه الناس منك ويكتبونه عنك ويتخذونه
دينا يعولون عليه ، وحكما ينتهون إليه ، وإنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه ،
فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين ، ويعذب فساق حملة القرآن
قبل الكافرين . فما رأيت حالا أعجب من حالنا ، ولا عظة أبلغ مما اتفق لنا ، ولما وقف
صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها أثر لطف الله تعالى لنا ، وحدثني بعد ذلك أنه
انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا والحمد لله .
41 - العدة : في قول الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء . قال : يعني من
يصدق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم .
42 - منية المريد : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إن
للعالم ثلاث علامات : العلم ، والحلم ، والصمت . وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من
فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظلمة ( 1 ) .
( باب 12 )
* ( آداب التعليم ) *
الآيات ، الكهف : قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا 73
1 - أمالي الطوسي : أبو المفضل الشيباني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى بن العباد ، عن
محمد بن عبد الجبار السدوسي ، عن علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود
الدئلي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه أبي الأسود
أن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن سؤال فبادر فدخل منزله
ثم خرج فقال : أين السائل ؟ فقال الرجل : ها ، أنا يا أمير المؤمنين قال : ما مسألتك ؟
قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله ، فقيل : يا أمير المؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت
عن المسألة كنت فيها كالسكة المحماة جوابا ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا
هامش
( 1 ) أي يعاونهم .