الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال : الناس على
أربعة أصناف : جاهل متردي معانق لهواه ، وعابد متقوي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا ،
وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحب محمدة الناس ، وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو
عاجز أو مغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا .
بيان : التردي : الهلاك ، والوقوع في المهالك التي يعسر التخلص منها كالمتردي
في البئر . وقوله عليه السلام متقوي أي كثير القوة في العبادة ، أو غرضه من العبادة طلب القوة
والغلبة والعز ، أو من قوي كرضي إذا جاع شديدا . قوله عليه السلام : فهو عاجز أي في بدنه ،
أو مغلوب من السلاطين خائف . فهذا أمثل أي أفضل أهل زمانك .
14 - الخصال : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أبي عبد الله الرازي ،
عن ابن أبي عثمان ، عن أحمد بن عمر الحلال ( 1 ) ، عن يحيي بن عمران الحلبي ، قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : سبعة يفسدون أعمالهم : الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف
بذلك ولا يذكر به ، والحكيم الذي يدبر ما له كل كاذب منكر لما يؤتي إليه ، والرجل
الذي يأمن ذا المكر والخيانة ، والسيد الفظ الذي لا رحمة له ، والام التي لا تكتم عن
الولد السر وتفشي عليه ، والسريع إلى لائمة إخوانه ، والذي يجادل أخاه مخاصما له .
ايضاح : قوله لا يعرف بذلك أي لا ينشر علمه ليعرف به . وقوله : منكر لما يؤتي
إليه : صفة للكاذب ، أي كلما يعطيه ينكره ولا يقر به ، أو لا يعرف ما أحسن إليه . قال
الفيروزآبادي : أتى إليه الشئ : ساقه إليه . وقوله : يأمن ذا المكر أي يكون آمنا منه
لا يحترز من مكره وخيانته . قوله عليه السلام : والذي يجادل أخاه أي في النسب أو في الدين .
هامش
( 1 ) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام : بياع الشيرج وهو دهن السمسم ، أورده النجاشي في ص 72
من رجاله وقال : أحمد بن عمر الحلال يبيع الحل يعنى الشيرج ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله
عنه مسائل . وقال العلامة في القسم الأول من الخلاصة : أحمد بن علي الحلال - بالحاء غير المعجمة
واللام المشددة - وكان يبيع الحل وهو الشيرج ثقة ، قاله الشيخ الطوسي رحمه الله وقال : انه كان
روى الأصل ، فعندي توقف في قبول روايته لقوله هذا ، وكان كوفيا أنماطيا من أصحاب الرضا
عليه السلام .