في الاذنين ، والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال : ابن أبي ليلى
فقلت : جعلت فداك فسر لنا جميع ما وصفت . قال : حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول
الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين ( 1 ) فجعل فيهما الملوحة
ولولا ذلك لذابتا ، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى ، ( 2 ) وجعل المرارة في الاذنين
حجابا من الدماغ فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى
الدماغ ، وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم ، يجد بذلك عذوبة
الريق وطم الطعام والشراب ، وجعل البرودة في المنخرين ( 3 ) لئلا تدع في الرأس شيئا إلا
أخرجته . فقلت : فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : قول الرجل : لا إله
إلا الله . فأولها كفر وآخرها إيمان ، ثم قال : يا نعمان إياك والقياس فقد حدثني أبي ، عن
آبائه عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من قاس شيئا بشئ قرنه الله عز وجل مع إبليس
في النار فإنه أول من قاس على ربه ، فدع الرأي والقياس ، فإن الدين لم يوضع بالقياس
وبالرأي .
بيان : قوله عليه السلام : ولا فرضك معطوف على قوله : شيئا أو على الضمير المنصوب في
" أراك " والأول أظهر .
15 - علل الشرائع : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن الجمهور العمي
بإسناده رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة . قيل يا رسول
الله وكيف ذاك ؟ قال : إنه قد اشرب قلبه حبها .
ثواب الأعمال : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن العمي مثله .
بيان : لعل المراد أنه لا يوفق للتوبة كما يظهر من التعليل أو لا تقبل توبته قبولا
كاملا .
هامش
( 1 ) الشحم : ما ابيض وخف من لحم الحيوان كالذي يغشى الكراش والأمعاء ونحوها وبالفارسية
" پيه " .
( 2 ) القذى : ما يقع في العين أو في الشراب من تبنة أو نحوها .
( 3 ) المنخر الانف .