أعلم منه فأخبره الله عز وجل أن في خلقي من هو أعلم منك ، وذاك إذ خاف على
نبيه العجب ، قال : فدعا ربه أن يرشده إلى العالم ، قال : فجمع الله بينه وبين الخضر
فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى ، وقتل الغلام فلم يحتمله ، وأقام الجدار فلم يحتمله
وأما المؤمنون فإن نبينا صلى الله عليه وآله أخذ يوم غدير خم بيدي فقال : اللهم من كنت
مولاه فإن عليا مولاه ، فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم ؟ فأبشروا ثم
أبشروا فإن الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما
احتملتم من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه .
107 - أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس أن علي بن الحسين عليهما السلام قال
لأبان بن أبي عياش يا أخا عبد قيس فإن وضح لك أمر فأقبله ، وإلا فاسكت تسلم ، ورد
علمه إلى الله فإنك في أوسع مما بين السماء والأرض .
108 - ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي قدس سره نقلا من كتاب
البصائر لسعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن
عبد الله الكاهلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا هذه الآية : فلا وربك لا يؤمنون . الآية
فقال : لو أن قوما عبدوا الله وحده ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله : لم صنع كذا
وكذا ؟ أو لو صنع كذا وكذا خلاف الذي صنع لكانوا بذلك مشركين ، ثم قال لو أنهم
عبدوا الله ووحدوه ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله لم صنع كذا وكذا ؟ ووجدوا
ذلك من أنفسهم لكانوا بذلك مشركين . ثم قرأ الآية . ( 1 )
109 - وروي بعدة أسانيد إلي أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : أن المسلمين هم
النجباء .
110 - وعن سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك إن
رجلا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبو عبد الله
عليه السلام : يقول لك : إني قلت لليل : إنه نهار ، أو للنهار : إنه ليل ؟ قال : لا . قال : فإن
هامش
( 1 ) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 61 و 90 .