قالوا : فوقع علينا من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، وعلى الرجل والمتعصبين
له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور ، فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا : إن
الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم
والذي كان بحضرة إبليس وعتاة ( 1 ) مردته من الشياطين من الحزن والغم أشد مما كان
بحضرتهم ، ولقد صلى على هذا الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي ، وقابلها
الله بالإجابة فأكرم إيابه وعظم ثوابه ، ولقد لعنت تلك الملائكة عدو الله المكسور وقابلها
الله بالإجابة فشدد حسابه وأطال عذابه .
بيان : التسمع : الاستماع . وأكسر غرته أي غلبته وشوكته . والفل : الكسر .
والحد : طرف السيف وغيره ، ومن الرجل بأسه وشدته أي أكسر حدته وبأسه ، ولا تبق
له باقية أي حجة باقية . فأكرم إيابه أي رجوعه إلى الله عز وجل .
24 - تفسير الإمام العسكري : قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام إن رجلا جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام
برجل يزعم أنه قاتل أبيه ، فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه
فكأن نفسه لم تطب بذلك ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي للدم الولي المستحق
للقصاص : إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا
الذنب . قال : يا ابن رسول الله له على حق ولكن لم يبلغ أن أعفو له عن قتل والدي . قال :
فتريد ماذا ؟ قال : أريد القود ( 2 ) ، فإن أراد لحقه على أن أصالحه على الدية صالحته وعفوت
عنه ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : فماذا حقه عليك ؟ قال : يا ابن رسول الله لقنني توحيد
الله ونبوة محمد رسول الله ، وإمامة علي والأئمة عليهم السلام ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام :
فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين
سوى الأنبياء والأئمة عليهم السلام إن قتلوا ، فإنه لا يفي بدمائهم شئ أن يقنع منه بالدية .
قال : بلى ، قال علي بن الحسين للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتى أبذل لك الدية
فتنجو بها من القتل ؟ قال : يا ابن رسول الله أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها فإن
هامش
( 1 ) العتات جمع عاة : من استكبر وجاوز الحد .
( 2 ) القود بفتح القاف والواو : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل .