يتنازعوا ولم يتشاجروا ولم يكلفوا أحدا التصديق بما هو فوق طاقته ، ولم يتعرضوا
لفهم ما لم يكلفوا بفهمه ، ولا يحيط به علمهم ، واعترفوا بالعجز وقصور المدارك ولم
يعرضوا أنفسهم للوقوع في المهالك .
24 - المحاسن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : اجعلوا أمركم لله ، ولا تجعلوه للناس فإن ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد
إلى الله ، فلا تخاصموا الناس لدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وآله :
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . وقال : أفأنت تكره الناس حتى
يكونوا مؤمنين . ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس ، وإنكم أخذتم عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ولا سواء . إني سمعت أبي عليه السلام يقول : إن الله إذا كتب على عبد أن
يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره . ( 1 )
25 - المحاسن : أبي ، عن صفوان وفضالة ، عن داود بن فرقد قال : كان أبي يقول : ما
لكم ولدعاء الناس إنه لا يدخل في هذا الأمر إلا من كتب الله عز وجل له .
26 - المحاسن : أبي ، عن عبد الله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن ثابت ( 2 ) قال : قال
أبو عبد الله عليه السلام : يا ثابت ما لكم وللناس ؟ .
27 - المحاسن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن الحر قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رجلا أتى أبي فقال : إني رجل خصم أخاصم من أحب أن
هامش
( 1 ) : الوكر : عش الطائر وموضعه .
( 2 ) هو ثابت بن سعيد على ما يستفاد من الحديث الأول من باب الهداية من الكافي ، والحديث
هكذا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ،
عن ثابت بن سعيد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا ثابت ما لكم وللناس ؟ كفوا عن الناس ولا تدعوا
أحدا إلى أمركم ، فوالله لو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته
ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله
هدايته ما استطاعوا أن يضلوه ، كفوا عن الناس ولا يقول أحد : عمى وأخي وابن عمى وجاري
فان الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا الا عرفه ، ولا منكرا الا أنكره ، ثم يقذف الله
في قلبه كلمة يجمع بها أمره .