نرده عليه ، فردوا عليه ماله ومتاعه ، حتى أن الرجل كان يأتي بالحبل ، ويأتي
الآخر بالشنة ، ويأتي الآخر بالإداوة ، والآخر بالشظاظ ( 1 ) حتى ردوا ماله
ومتاعه بأسره من عند آخره ، ولم يفقد منه شيئا ، ثم احتمل إلى مكة ، فلما قدمها
أدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان بضع معه بشئ حتى إذا فرغ من
ذلك قال لهم : يا معشر قريش هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟ قالوا :
لا ، فجزاك الله خيرا ، لقد وجدناك وفيا كريما ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ، والله ما منعني من الاسلام عنده إلا تخوفا أن تظنوا أني أردت
أن آكل أموالكم وأذهب بها ، فإذا سلمها الله لكم وأداها إليكم فإني أشهدكم
أني قد أسلمت واتبعت دين محمد ، ثم خرج سريعا حتى قدم على رسول الله
المدينة .
قال محمد بن إسحاق فحدثني داود بن الحصين ( 2 ) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وآله رد زينب بعد ست سنين على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث
شيئا ( 3 ) .
قال الواقدي : حدثني إسحاق بن يحيى قال سألت نافع بن جبير كيف كان
الفداء ؟ قال : أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف ، إلى ألفين ، إلى ألف إلى ( 4 ) قوم
هامش
( 1 ) الشنة : السقاء البالي والإداوة : المطهرة التي يتوضأ بها ، والشظاظ : خشبة عقفاء
تدخل في عروتي الجوالق .
( 2 ) في نسخة المصنف : الحسين بالسين ، وهو سهو قلمه الشريف . والحديث مروى عنه
في السيرة 2 : 304 وتاريخ الطبري 2 . 167 ، وهو مترجم في التقريب : 147 بقوله : داود
ابن الحصين الأموي مولاهم أبو سليمان المدني ثقة الا في عكرمة ، ورمى برأي الخوارج ، من
السادسة مات سنة 135 .
( 3 ) زاد ابن الأثير في الكامل 2 . 95 ، وقيل : بنكاح جديد .
( 4 ) في المصدر : الا قوما لا مال لهم .