أبيها صلى الله عليه وآله بالمدينة قد فرق بينهما الاسلام حتى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا
إلى الشام بمال له وأموال لقريش أبضعوا بها معه ( 1 ) ، وكان رجلا مأمونا ، فلما فرغ
من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله فأصابوا ما معه ، وأعجزهم هو هاربا ،
فخرجت السرية بما أصابت من ماله حتى قدمت به على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخرج
أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب منزلها فاستجار بها فأجارته ، وإنما
جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة
الصبح وكبر الناس معه ( 2 ) صرخت زينب من صفة النساء : أيها الناس إني قد
آجرت أبا العاص بن الربيع ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الصبح ، فلما سلم من
الصلاة أقبل عليهم فقال : " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت " ؟ قالوا : نعم ، قال :
" أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشئ مما كان حتى سمعتم ( 3 ) إنه يجير على
الناس ( 4 ) أدناهم " ثم انصرف فدخل على ابنته زينب فقال : " أي بنية أكرمي
مثواه ، وأحسني قراه ، ولا يصلن ( 5 ) إليك فإنك لا تحلين له ، ثم بعث إلى تلك
السرية الذين كانوا أصابوا ماله ، فقال لهم : " إن هذا الرجل منا بحيث ( 6 ) علمتم
وقط أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له ، فإنا نحب ذلك وإن
أبيتم فهو فئ الله الذي أفاءه عليكم ، وأنتم ( 7 ) أحق به " فقالوا : يا رسول الله بل
هامش
( 1 ) أي جعلوها بضاعة له .
( 2 ) في السيرة : فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصبح - كما حدثني يزيد
ابن رومان - فكبر وكبر الناس اه ومثله في الطبري .
( 3 ) في السيرة : " ما علمت بشئ من ذلك حتى سمعت ما سمعتم " ومثله في الطبري الا
أن فيه : ما علمت بشئ كان .
( 4 ) في السيرة وتاريخ الطبري والكامل : على المسلمين .
( 5 ) في السيرة والكامل : ولا يخلصن إليك . وفى تاريخ الطبري : ولا يخلص إليك .
( 6 ) في السيرة وتاريخ الطبري : حيث قد علمتم .
( 7 ) في السيرة وتاريخ الطبري : فأنتم .