ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه ، وقال : أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل
إلا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه ، قال : وجاء أبو سفيان بن حرب في جلة
قريش فقالوا : أيها الرجل اكفف عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف فأقبل أبو سفيان
حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم تحسن ولم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس
الناس علانية جهارا ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد أبيها فيظن
الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا ، وإن ذلك منا وهن
وضعف ، لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة ، وما فيها من ثار ( 1 ) ، ولكن
ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس بردها سلها سلا خفيا ( 2 )
فألحقها بأبيها ، فردها كنانة إلى مكة فأقامت بها ليالي حتى إذا هدأ الصوت عنها
حملها بعيرها ( 3 ) ، وخرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما
بها على رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال البلاذري : روي أن هبار بن الأسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله حين حملت من مكة إلى المدينة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر سراياه إن
ظفروا به أن يحرقوه بالنار ، ثم قال : " لا يعذب بالنار إلا رب النار " وأمرهم إن
ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ويقتلوه ( 4 ) ، فلم يظفروا به حتى إذا كان يوم
الفتح هرب هبار ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ويقال : أتاه بالجعرانة حين
فرغ من أمر حنين ، فمثل بين يديه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك
رسول الله صلى الله عليه وآله فقبل إسلامه .
قال محمد بن إسحاق فأقام أبو العاص بمكة على شركه ، وأقامت زينب عند
هامش
( 1 ) في السيرة وتاريخ الطبري : وما لنا في ذلك من ثؤرة .
( 2 ) في السيرة وتاريخ الطبري : فسلها سرا .
( 3 ) في المصدر : حملها على بعيرها .
( 4 ) روى نحوه ابن هشام في السيرة 2 : 302 وفيه : ان ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل
الاخر الذي سبق معه إلى زينب فحرقوهما بالنار اه قال ابن هشام : وقد سمى ابن إسحاق الرجل
في حديثه وقال : هو نافع بن عبد قيس . راجعه .