رسول الله صلى الله عليه وآله نظر الذين كانوا قد تكلموا بالاسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا فأصيبوا
فيمن أصيب من المشركين ، فنزلت فيهم الآية ، وهو المروي عن ابن عباس والسدي
وقتادة ، وقيل : إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود
وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو العاص بن المنبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية
ابن خلف ، عن عكرمة ، ورواه أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال ابن عباس :
كنت أنا من المستضعفين ، وكنت غلاما صغيرا ، وذكر عنه أيضا أنه قال : كان
أبي من المستضعفين من الرجال ، وكانت أمي من المستضعفات من النساء ، وكنت
أنا من المستضعفين من الولدان . " توفاهم الملائكة " أي تقبض أرواحهم " فيم كنتم "
أي في أي شئ كنتم من دينكم على وجه التقرير أو التوبيخ " مستضعفين في الأرض "
أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا يمنعوننا من الايمان " قالوا " أي
الملائكة " فتهاجروا فيها " أي فتخرجوا من أرضكم ، وتفارقوا من يمنعكم من
الايمان " إلا المستضعفين " أي الذين استضعفهم المشركون ( 1 ) ويعجزون عن
الهجرة لاعسارهم وقلة حيلتهم " ولا يهتدون سبيلا " في الخلاص من مكة " مراغما
كثيرا وسعة " أي متحولا من الأرض وسعة في الرزق ، وقيل : مزحزحا عما يكره
وسعة من الضلالة إلى الهدى ، وقيل : مهاجرا فسيحا ومتسعا مما كان فيه من الضيق
" ومن يخرج من بيته " قيل : لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو
جندع ، أو جندب بن ضمرة ، وكان بمكة فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله ، إني
لأجد قوة ، وإني لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض ، فقال لبنيه : والله لا
أبيت بمكة حتى أخرج منها ، فإني أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا يحملونه على
سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت الآية ، عن أبي حمزة الثمالي وعن قتادة
وعن سعيد بن جبير ، وقال عكرمة : وخرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون
وفتنوهم عن دينهم فافتتنوا ، فأنزل الله فيهم : " ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا
أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله " فكتب بها المسلمون إليهم ، ثم نزلت فيهم :
هامش
( 1 ) في المصدر : " من الرجال والنساء والولدان " وهم الذين يعجزون .