تغلب وغيره " أو يخرجوك " أي من مكة إلى طرف من أطراف الأرض ، وقيل : أو
يخرجوك على بعير ويطردونه حتى يذهب في وجهه ( 1 ) .
قال : ولما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجوه من مكة أنزل الله
سبحانه : " وما لهم ألا يعذبهم الله " الآية ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر " وما كانوا أولياءه "
أي ما كان المشركون أولياء المسجد الحرام وإن سعوا في عمارته ، وما أولياء المسجد
الحرام إلا المتقون عن الحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل ما كانوا
أولياء الله إن أولياء الله إلا المتقون ( 2 ) . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " إن الذين
آمنوا وهاجروا " قيل : نزلت في الميراث ، وكانوا يتوارثون بالهجرة ، وجعل الله
الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام ، وكان الذي آمن ولم يهاجر لم
يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر وكانوا يعملون بذلك حتى نزل : " وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فنسخت هذا ، وصار الميراث لذوي
الأرحام المؤمنين ( 3 ) ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والسدي
" والذين آووا " أي النبي صلى الله عليه وآله والمهاجرين بالمدينة وهم الأنصار
" أولئك بعضهم أولياء بعض " في النصرة أو التوارث ، وقيل : في نفوذ أمان بعضهم
على بعض ( 4 ) ، وعن أبي جعفر عليه السلام أنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى
" وإن استنصروكم في الدين " أي إن طلب المؤمنون الذين لم يهاجروا منكم
النصرة لهم على الكفار وإعانتهم في الدين " فعليكم النصر ( 5 ) " ة والمعونة لهم في
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 537 .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 539 و 540 .
( 3 ) زاد في المصدر : ولا يتوارث أهل الملتين .
( 4 ) زاد في المصدر : فان واحدا من المسلمين لو أمن إنسانا نفذ أمانه على سائر المسلمين
" والذين آمنوا ولم يهاجروا " إلى المدينة " ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " أي
ما لكم من ميراثهم من شئ حتى يهاجروا ، فحينئذ يحصل بينكم التوارث ، فان الميراث كان
منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين وغير المهاجرين ، وروى عن أبي جعفر عليه السلام اه .
( 5 ) في المصدر : فعليكم النصر ، والمعونة ، وليس عليكم نصرتهم في غير الدين .