معهم ابن عمه مصعب بن هاشم ( 1 ) ، فنزل دار أسعد بن زرارة فاجتمعوا عليه وأسلم
أكثرهم إلا دار أمية بن زيد وحطمة ووائل وواقف ، فإنهم أسلموا بعد بدر
وأحد والخندق ، وفي السنة القابلة كانت بيعة الحرس كانوا من الأوس والخزرج
سبعين رجلا وامرأتين ، واختار صلى الله عليه وآله منهم اثني عشر نقيبا ليكونوا كفلاء قومه ،
تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ، فمن الخزرج أسعد وجابر والبراء بن
معرور وعبد الله بن حزام وسعد بن عبادة والمنذر بن قمر وعبد الله بن رواحة
وسعد بن الربيع ، ومن القوافل عبادة بن الصامت ، ومن الأوس أبو الهيثم وأسيد
ابن حضير ، وسعيد بن خيثمة ( 2 ) .
8 - الخرائج : من معجزاته صلى الله عليه وآله أن قريشا كلهم اجتمعوا وأخرجوا بني هاشم
إلى شعب أبي طالب ، ومكثوا فيه ثلاث سنين إلا شهرا ، ثم أنفق أبو طالب وخديجة
جميع مالهما ، ولا يقدرون على الطعام إلا من موسم إلى موسم ، فلقوا من الجوع
والعرى ما الله أعلم به وإن الله قد بعث على صحيفتهم الأرضة فأكلت كل ما فيها
إلا اسم الله ، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي طالب ، فما راع قريشا إلا وبني هاشم
عنق ( 3 ) واحد قد خرجوا من الشعب ، فقالوا : الجوع أخرجهم ، فجاؤوا حتى
أتوا الحجر وجلسوا فيه ، وكان لا يقعد فيه صبيان قريش ( 4 ) ، فقالوا : يا أبا
طالب قد آن لك أن تصالح قومك ، قال : قد جئتكم مخبرا ( 5 ) ابعثوا إلى صحيفتكم
لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح فيها ، فبعثوا إليها وهي عند أم أبي جهل ،
وكانت قبل في الكعبة ، فخافوا عليها السراق فوضعت بين أيديهم وخواتيمهم عليها ،
فقال أبو طالب : هل تنكرون منها شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : إن ابن أخي حدثني
هامش
( 1 ) تقدم في الخبر السابق انه مصعب بن عمير ، وسيأتي أيضا ، وهو الصحيح ، والمصدر
خال عن قوله : ابن عمه .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 150 و 151 .
( 3 ) العنق : الجماعة .
( 4 ) في نسخة : لا يقعد فيه الا فتيان قريش .
( 5 ) في نسخة : جئتكم بخير .