لم يفعلوا ولا علم له بذلك ، وإنهم لم يطلعوه على أمرهم فصدقوه ، وتفرقت الأنصار
ورجع رسول الله إلى مكة ( 1 ) .
بيان : الحبلة بالضم : الكرم ، أو أصل من أصوله ، ويحرك ، والسبة بالضم
العار ، والمسبة : الذي يسب الناس ، وقال الفيروزآبادي : بعاث بالعين وبالغين
كغراب ويثلث : موضع بقرب المدينة ، ويومه معروف ، قوله : إن عهدك بهذا
لقريب ، لعل المعنى أنك قريب العهد بالتحية التي حييتك بها ، فإنها كانت
عادة قومك ، أو بهذه التحية ، أي ابتداءها ، ( 2 ) فاصدق الله فيه ، أي ابذل جهدك
في هدايته لتكون صادقا عند الله فيما تدعي من نصرة دينه ، وانسل وتسلل : خرج
في استخفاء ، وقال الجزري : في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها ، هذه
كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد ، وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف
منهم أحد ، وليس هناك بكرة في الحقيقة ، وهي التي يستقى عليها الماء ، فاستعيرت
في هذا الموضع .
6 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن إبراهيم بن محمد الأشعري ،
عن عبيدة بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما توفي أبو طالب رضي الله عنه
نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد اخرج من مكة ، فليس لك بها
ناصر ، وثارت قريش بالنبي صلى الله عليه وآله ، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال
له الحجون فصار إليه ( 3 ) .
7 - مناقب ابن شهرآشوب : توفي أبو طالب بعد نبوته بتسع سنين وثمانية أشهر ، وذلك
بعد خروجه من الشعب بشهرين ، وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل
الهجرة بثلاث سنين ، وفي هذه السنة توفي أبو طالب ، وتوفيت خديجة بعده بستة
أشهر وله ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما ، ويقال : وهو
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 35 - 40 .
( 2 ) لعله اعتذار من تحيته بتحية الجاهلية ، وتركه تحية الاسلام .
( 3 ) أصول الكافي : 449 .