تطيعوا " أي في قتالهم " كما توليتم من قبل " أي عن الخروج إلى الحديبية "
وأثابهم فتحا قريبا " يعني فتح خيبر ، وقيل : فتح مكة " ومغانم كثيرة يأخذونها "
يعني غنائم خيبر ، وقيل : غنائم هوازن " وعدكم الله مغانم كثيرة " مع النبي صلى الله عليه وآله
ومن بعده إلى يوم القيامة " فعجل لكم هذه " يعني غنيمة خيبر " وكف أيدي
الناس عنكم " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل
من أسد وغطفان أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة ، فكف الله أيديهم
عنهم بالقاء الرعب في قلوبهم ، وقيل : إن مالك بن عوف وعيينة بن حصين مع
بني أسد وغطفان جاؤوا لنصرة اليهود من خيبر فقذف الله الرعب في قلوبهم وانصرفوا
" ولتكون " الغنيمة التي عجلها لهم " آية للمؤمنين " على صدقك حيث وعدتهم أن
يصيبوها ، فوقع المخبر على وفق الخبر " ويهديكم صراطا مستقيما " أي ويزيدكم
هدى بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وآله وما جاء به مما ترون من عدة الله في القرآن بالفتح
والغنيمة " وأخرى لم تقدروا عليها " أي وعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها
بعد أو قرية أخرى وهي مكة ، وقيل : ما هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى
اليوم ، وقيل : إن المراد بها فارس والروم " قد أحاط الله بها " أي قدرة أو علما
" ولو قاتلكم الذين كفروا " من قريش يوم الحديبية " لولوا الادبار " منهزمين وقيل :
الذين كفروا من أسد وغطفان اللذين أرادوا نهب ذراري المسلمين " سنة الله " أي
هذه سنتي في أهل طاعتي وأهل معصيتي ، أنصر أوليائي وأخذل أعدائي . ( 1 )
" لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل " لان القتال قبل الفتح كان
أشد ، والحاجة إلى النفقة وإلى الجهاد كان أكثر وأمس ( 2 ) .
وفي قوله تعالى : " وما أفاء الله على رسوله " قال ابن عباس : نزل قوله : " ما
أفاء الله على رسوله من أهل القرى " في أموال كفار أهل القرى وهم قريظة وبنو
النضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر ، وقرى عرينة
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 111 و 115 و 116 و 123 و 124 .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 232 .