ويقول : " اللهم إن الاجر أجر الآخرة ، فارحم الأنصار والمهاجرة " .
قوله : هذا الحمال ، أي هذا الحمل والمحمول من اللبن أبر عند الله وأطهر
أي أبقى ذخرا وأدوم منفعة ، لا حمال خيبر من التمر والزبيب والطعام المحمول
منها الذي يغتبطه حاملوه ، والذي كنا من قبل نحمله ونعطيه ، والحمال والحمل
واحد ، وروي بالجيم وله وجه ، والأول أظهر .
وفي هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة ينذر برسول الله صلى الله عليه وآله كما روي عن
أبي هريرة قال : جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها
منه ، فصعد الذئب على تل فأقعى واستثفر ، ( 1 ) وقال : عمدت إلى رزق رزقنيه الله
انتزعته مني ، فقال الرجل : بالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلم ، قال الذئب : أعجب
من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن عندكم ،
وكان الرجل يهوديا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره خبره ، وصدقه النبي صلى الله عليه وآله ، ثم
قال صلى الله عليه وآله : إنها أمارة من أمارات الساعة ، أو شك الرجل أن يخرج فلا يرجع
حتى تحدثه نعلاه بما أحدث أهله بعده ( 2 ) .
وفي هذه السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بناته وزوجته سودة بنت زمعة زيد بن
حارثة وأبا رافع فحملاهن من مكة إلى المدينة ، ولما رجع عبد الله بن أريقط
إلى مكة أخبر عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه ، فخرج عبد الله بعيال أبيه إليه ،
وصحبهم طلحة بن عبيد الله ومعهم أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن حتى قدموا
المدينة .
وفي هذه السنة بنى رسول الله صلى الله عليه وآله بعائشة في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر
وقيل : في السنة الثانية ، والأول أصح ، وكان تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين .
وفي هذه السنة زيد في صلاة الحضر ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين غير
هامش
( 1 ) أي جعل ذنبه بين فخذيه .
( 2 ) في المصدر : حتى تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده .