اليوم في ذلك الموضع مسجدا ، وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله
صلى الله عليه وآله في الاسلام ، فخطب في هذه الجمعة ، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة
فيما قيل .
فقال صلى الله عليه وآله :
الحمد لله الذي ( 1 ) أحمده وأستعينه ، وأستغفره وأستهديه ، وأومن به ولا أكفره
وأعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة ( 2 ) من الرسل ، وقلة
من العلم ، وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنوا من الساعة ، وقرب
من الأجل ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما ( 3 ) فقد غوى وفرط
وضل ضلالا بعيدا ، أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم ، أن
يحضه ( 4 ) على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى الله ، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه ( 5 )
وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من
أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي
بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا ( 6 ) في عاجل أمره ، وذخرا فيما بعد الموت حين
يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها ( 7 ) وبينه أمدا
هامش
( 1 ) المصدر خال عن كلمة " الذي " والخطبة مذكورة في تاريخ الطبري 2 : 115 ، وهو
أيضا خال عنها .
( 2 ) الفترة ما بين الرسولين : الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ، كفترة ما بين عيسى عليه
السلام ومحمد صلى الله عليه وآله .
( 3 ) في نسخة : ومن يعص الله ورسوله . والمتن موافق للمصدر وتاريخ الطبري .
( 4 ) أي يحثه على أمر الآخرة ، ويحمله على ما يؤديه إلى الفوز فيها والنجاة عن شدائدها .
( 5 ) في تاريخ الطبري هنا زيادة هي : ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرا .
( 6 ) الذكر بالكسر : الصيت . الثناء الشرف . والذكر بالضم : التذكر .
( 7 ) في المصدر وفى تاريخ الطبري : بينه وبينه .