لعلي عليه السلام : لم لا تخطب فاطمة ؟ فقال : والله ما عندي شئ ، فقيل له : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله لا يسألك شيئا ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاستحيى أن يسأله ، فرجع
ثم جاءه في اليوم الثاني فاستحيى فرجع ، ثم جاءه في اليوم الثالث فقال له رسول الله
صلى الله عليه وآله يا علي ألك حاجة ؟ قال : بلى يا رسول الله ، فقال : لعلك جئت
خاطبا ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال له رسول الله : هل عندك شئ يا علي ؟ قال :
ما عندي يا رسول الله شئ إلا درعي ، فزوجه رسول الله على اثنتي عشرة أوقية
ونش ( 1 ) ودفع إليه درعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هيئ منزلا حتى تحول
فاطمة إليه ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما ههنا منزل إلا منزل حارثة بن النعمان
وكان لفاطمة عليها السلام يوم بنى بها أمير المؤمنين عليه السلام تسع سنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
والله لقد استحيينا من حارثة بن النعمان قد أخذنا عامة منازله ، فبلغ ذلك حارثة
فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أنا ومالي لله ولرسوله ، والله ما شئ أحب
إلي مما تأخذه والذي تأخذه أحب إلي مما تتركه ، فجزاه رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ،
فحولت فاطمة إلى علي عليه السلام في منزل حارثة ، وكان فراشهما إهاب ( 2 ) كبش جعلا
صوفه تحت جنوبهما .
قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة ، وفي
هجرته حتى أتى له سبعة أشر ، ( 3 ) فلما أتى له سبعة أشهر عيرته اليهود وقالوا
له : أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، ونحن أقدم منك في الصلاة ، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) النش بالفتح : النصف .
( 2 ) الإهاب : الجلد . أو ما لم يدبغ منه .
( 3 ) اختلف في تاريخ تحويل القبلة إلى الكعبة ، روى علي بن إبراهيم ، سبعة أشهر بعد
مهاجرة النبي صلى الله عليه وآله ، وقال ابن إسحاق : صرف في رجب على رأس سبعة عشر شهرا
من مقدمه المدينة ، وهو المروى عن ابن عباس ، واختاره اليعقوبي في تاريخه ، ثم قال : وقيل :
بسنة ونصف . وروى عن انس بن مالك تسعة أشهر أو عشرة اشهر ، وعن معاذ بن جبل ثلاثة عشر
شهرا . راجع مجمع البيان 1 : 223 وسيرة ابن هشام 2 : 176 وتاريخ اليعقوبي 2 : 31