من ذلك ، وأحب أن يحول الله قبلته إلى الكعبة ، فخرج في جوف الليل ونظر
إلى آفاق السماء ينتظر أمر الله ، وخرج في ذلك اليوم إلى مسجد بني سالم الذي
جمع فيه أول جمعة كانت بالمدينة ، وصلى بهم الظهر هناك بركعتين إلى بيت المقدس
وركعتين إلى الكعبة ، ونزل عليه : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك
قبلة ترضاها ( 1 ) " الآيات .
ثم نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله آية القتال وأذن له في محاربة قريش وهي قوله :
" اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا
من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ( 2 ) " .
توضيح ( 3 ) : التوكف : التوقع والانتظار ، وقال الجوهري : الآل : الذي
تراه في أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص وليس هو السراب انتهى .
وفي بعض رواياتهم " رأى رجلا مبيضا يزول به السراب " قال في النهاية :
أي يرفعه ويظهره ، يقال : زال به السراب : إذا ظهر شخصه فيه خيالا .
وقال : الاطم مثل الاجم يخفف ويثقل ، والجمع آطام ، وهي حصون لأهل
المدينة . وقال : تشوفت إلى الشئ أي تطلعت يقال : النساء يتشوفن إلى السطوح
أي ينظرن ويتطاولن . قوله : لا أريم أي لا أبرح ولا أزول ، قوله : والحلقة في
بعض النسخ بالحاء المهملة والقاف ، وهي بالفتح وسكون اللام : السلاح ، وفي
بعضها بالفاء وهي بالكسر المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد .
قوله : أكثر فم بئر ، لعله جعل كثرة الناس في فم البئر ، أو كثرة البئر
كناية عن كثرة الاتباع والأضياف . والخبب : ضرب من العدو .
وقال الجزري : فيه أن مسجده كان مربدا ليتيمين ، المربد : الموضع الذي
يحبس فيه الإبل والغنم ، وبه سمي مربد المدينة والبصرة ، بكسر الميم وفتح
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) إعلام الورى : 42 - 47 ط 1 و 74 - 82 ط 2 : والآيتان في سورة الحج : 39 و 40 .
( 3 ) في نسخة : ايضاح .