دخلها جاءت الأنصار برجالها ونسائها ، فقالوا : إلينا يا رسول اله ، فقال : دعوا الناقة
فإنها مأمورة ، فبركت على باب أبي أيوب ، فخرجت جوار من بني النجار يضر بن
بالدفوف وهن يقلن :
نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار
فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أتحبونني ؟ فقالوا : بلى ( 1 ) والله يا
رسول الله ، قال : أنا والله أحبكم ثلاث مرات .
قال علي بن إبراهيم بن هاشم ( 2 ) : وجاءته اليهود قريظة والنضير وقينقاع فقالوا :
يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأني الذي
تجدونني مكتوبا في التوراة ، والذي أخبركم به علماؤكم أن مخرجي بمكة ،
ومهاجري في هذه الحرة ، ( 3 ) ، وأخبركم عالم ( 4 ) منكم جاءكم من الشام فقال :
" تركت الخمر والخمير ، وجئت إلى البؤس ( 5 ) والتمور ، لنبي يبعث في هذه الحرة
مخرجه بمكة ، ومهاجره ههنا ( 6 ) ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، يركب الحمار
ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالكسرة ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ،
ويضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، وهو الضحوك القتال ، يبلغ سلطانه منقطع
الخف والحافر ، فقالوا له : قد سمعنا ما تقول ، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة على
أن لا نكون لك ولا عليك ، ولا نعين عليك أحدا ، ولا نتعرض لاحد من أصحابك
ولا تتعرض لنا ولا لاحد من أصحابنا حتى ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر قومك
هامش
( 1 ) في المصدر : فقالوا إي
( 2 ) رواه الصدوق في اكمال الدين : 114 و 115 . باسناده عن علي بن إبراهيم . وأخرجه
المصنف في باب البشائر .
( 3 ) في المصدر : ومهاجري بهذه الحرة .
( 4 ) تقدم في باب البشائر بمولده ان اسمه ابن حواش الحبر راجع ج 15 : 206 .
( 5 ) البؤس : الشدة والفقر .
( 6 ) في اكمال الدين : لنبي يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة وهذه دار هجرته .