وقد أمرني ربي بطاعتك ، فلما أتيا ( 1 ) البيت رمى الأسود بن المطلب في وجهه بورقة
خضراء فقال : " اللهم أعم بصره وأثكله ولده " فعمي وأثكله الله ولده .
وروي أنه أشار إلى عينه فعمي وجعل يضرب رأسه على الجدار حتى هلك ، ثم
مر به الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى بطنه فاستسقى ماء ومات حبنا ، ومر به الوليد
فأومأ إلى جرح اندمل في بطن رجله من نبل فتعلقت به شوكة فنن ( 2 ) فخدشت ساقه ولم
يزل مريضا حتى مات ، ونزل فيه : " سأرهقه صعودا ( 3 ) " وإنه يكلف أن يصعد جبلا
في النار من صخرة ملساء فإذا بلغ أعلاها لم يترك أن يتنفس فيجذب إلى أسفلها ، ثم
يكلف مثل ذلك . ومر به العاص فعابه فخرج من بيته فلفحته السموم : فلما انصرف
إلى داره لم يعرفوه ، فباعدوه فمات غما .
وروي أنهم غضبوا عليه فقتلوه .
وروي أنه وطئ على شبرقة فدخلت في أخمص رجله ، فقال : لدغت ، فلم يزل
يحكها حتى مات ، ومر به الحارث فأومأ إلى رأسه فتقيأ ؟ قيحا ، ويقال : إنه لدغته الحية
ويقال : خرج إلى كدا فتدهده عليه حجر فتقطع ، أو استقبل ابنه في سفر فضرب جبرئيل
رأسه على شجرة ، وهو يقول : يا بني أدركني ، فيقول : لا أرى أحدا حتى مات .
وأما الأسود بن الحارث أكل حوتا فأصابه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى
انشقت بطنه ، وأما فيهلة بن عامر فخرج يريد الطائف ففقد ولم يوجد ، وأما عيطلة ( 4 )
فاستسقى فمات ، ويقال : أتى بشوك فأصاب عينيه فسالت حدقته على وجهه ، وأما أبو لهب
فإنه سأل أبا سفيان عن قصة بدر فقال : إنا لقيناهم فمنحناهم أكتافنا فجعلوا يقتلوننا
ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم الله مع ذلك ما مكث الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين
السماء والأرض لا يقوم لها شئ ، فقال أبو رافع لام الفضل بنت العباس : تلك الملائكة ،
هامش
( 1 ) أي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجبرئيل . وفى المصدر : فلما أتى .
( 2 ) قين خ ل .
( 3 ) المدثر : 17 .
( 4 ) هكذا في نسخة المصنف ، والصحيح كما في المصدر : عقبة ، وهو عقبة بن أبي معيط .