إن الله سريع الحساب 199 .
المائدة : " 5 " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين
ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع
مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا
من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري
من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين 82 - 85 .
تفسير : قوله تعالى : " وإن من أهل الكتاب " قال الطبرسي رحمه الله : اختلفوا
في نزولها ، فقيل : نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية
وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا : ومن هو ؟ قال : النجاشي
فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة ، فأبصر سرير
النجاشي وصلى عليه .
فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط وليس
على دينه ، فأنزل الله هذه الآية ، عن جابر بن عبد الله ، وابن عباس وأنس وقتادة ، وقيل :
نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحارث بن كعب ، واثنين وثلاثين من أرض
الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) فآمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) عن عطاء ،
وقيل : نزلت في جماعة من اليهود كانوا أسلموا ، منهم عبد الله بن سلام ومن معه عن ابن
جريح وابن زيد وابن إسحاق وقيل : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم ، لان الآية قد
نزلت على سبب ، وتكون عامة في كل ما يتناوله عن مجاهد ( 1 ) .
وقال رحمه الله في قوله : " ولتجدن أقربهم مودة " : قال ( 2 ) المفسرون ائتمرت
قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 561 .
( 2 ) زاد في المصدر قبل ذلك نزلت في النجاشي وأصحابه .