فقال : اركب فركبت ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس ، ولما انتهيت إليه إذا الملائكة
نزلت من السماء بالبشارة والكرامة من عند رب العزة ، وصليت في بيت المقدس - وفي
بعضها بشرني إبراهيم في رهط من الأنبياء ، ثم وصف موسى وعيسى صلوات الله عليهما -
ثم أخذ جبرئيل بيدي إلى الصخرة ، فأقعدني عليها ، فإذا معراج إلى السماء ( 1 ) لم أر
مثلها حسنا وجمالا ، فصعدت إلى السماء الدنيا ورأيت عجائبها وملكوتها ، وملائكها يسلمون علي ، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة ( 2 ) فرأيت بها يوسف ( عليه السلام ) ، ثم صعدت إلى السماء
الرابعة فرأيت فيها إدريس ( عليه السلام ) ، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فرأيت فيها هارون
( عليه السلام ) ، ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها خلق كثير يموج بعضهم في بعض وفيها
الكروبيون ، قال : ثم صعد بي إلى السماء السابعة فأبصرت فيها خلقا وملائكة .
وفي حديث آخر : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : رأيت في السماء السادسة موسى ( عليه السلام ) ،
ورأيت في السابعة إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثم قال : جاوزنا متصاعدين إلى أعلى عليين - ووصف
ذلك إلى أن قال : - ثم كلمني ربي وكلمته ، ورأيت الجنة والنار ، ورأيت العرش
وسدرة المنتهى ، ثم قال : رجعت إلى مكة ، فلما أصبحت حدثت به الناس ، فأكذبني أبو جهل
والمشركون ، وقال مطعم بن عدي : أتزعم أنك سرت مسيرة شهرين في ساعة ؟ أشهد أنك
كاذب ، ثم قالت قريش : أخبرنا عما رأيت ، فقال : مررت بعير بني فلان وقد أضلوا بعيرا
لهم ، وهم في طلبه ، وفي رحلهم قعب من ماء مملو فشربت الماء فغطيته كما كان ، فسألوهم
هل وجدوا الماء في القدح ، قالوا هذه آية واحدة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : مررت بعير بني فلان فنفر
بعير فلان فانكسرت يده فسألوهم عن ذلك ، فقالوا : هذه آية أخرى ، قالوا : فأخبرنا
عن عيرنا ، قال : مررت بها بالتنعيم ، وبين لهم أحوالها وهيئاتها ، قالوا : هذه آية
أخرى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة : إلى سماء .
( 2 ) لعل تفصيل العروج إلى السماء الثانية قد سقط عن قلم النساخ ، وتقدم في خبر هشام بن
سالم أنه رأى في السماء الثانية يحيى وعيسى عليهما السلام وتقدم في غيره ما رأى فيها من العجائب .
( 3 ) قصص الأنبياء : مخطوط .