حشر الله عز ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا ، وأقام
شفعا وقال في أذانه : حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد فصلى بالقوم ، فلما انصرف قال لهم
على ما تشهدون ؟ وما كنتم تعبدون ؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأنك رسول الله ، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، فقال نافع : صدقت يا با جعفر ( 1 ) .
بيان : قال الجزري : تداككتم علي ، أي ازدحمتم ، وأصل الدك : الكسر
18 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن
عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : لما أسري برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصبح فقعد فحدثهم
بذلك ، فقالوا له : صف لنا بيت المقدس ، قال : فوصف لهم وإنما دخله ليلا فاشتبه عليه
النعت ، فأتاه جبرئيل فقال : انظر ههنا ، فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه ، ثم نعت
لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام ، ثم قال : هذه عير بني فلان تقدم مع طلوع
الشمس يتقدمها جمل أورق أو أحمر ، قال : وبعثت قريش رجلا على فرس ليردها ، قال
وبلغ مع طلوع الشمس ، قال قرظة بن عبد عمرو : يا لهفا أن لا أكون لك جذعا ( 3 ) حين تزعم
أنك أتيت بين المقدس ورجعت من ليلتك ( 4 ) .
بيان : قوله ( عليه السلام ) : وبلغ مع طلوع الشمس ، أي ذلك الرجل لم يبلغ العير إلا
مع طلوع الشمس حين قدموا ، فلم يمكنه ردهم ، ويحتمل أن يكون المراد بلوغ العير
مكة ، فكان الأظهر بلغت ، قوله : يا لهفا أصله يا لهفي ، وهي كلمة تحسر على ما فات .
قوله : أن لا أكون لك جذعا ، قال الجزري : في حديث المبعث أن ورقة بن نوفل قال :
يا ليتني فيها جذعا ، الضمير في قوله : فيها للنبوة ، أي ليتني كنت شابا عند ظهورها حتى
أبالغ في نصرتها وحمايتها انتهى .
أقول : يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا مجر الاستهزاء ، ويكون مراده
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 120 و 121 . والحديث طويل ، أخذ منه موضع الحاجة ، وأخرج نحوه
عن تفسير القمي في كتاب الاحتجاجات . راجع ج 10 : 161 .
( 2 ) في المصدر : أبان بن عثمان ، عن حديد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 3 ) جدعا خ ل .
( 4 ) روضة الكافي : 262 .