بيان : قوله : ليس كل ما طلب وجد ، بيان لعظم هذه المرتبة ، وأنها لا تتيسر إلا
بفضل الله تعالى ، وأنه ليس كل الأمور بحيث يمكن تحصيله بالطلب والكسب ( 1 ) .
26 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر ، عن علي بن
أسباط ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العلم أهو شئ ( 2 )
يتعلمه العالم من أفواه الرجال ، أم في الكتاب عندكم تقرؤونه فتعلمون منه ، قال : الامر
أعظم من ذلك وأوجب ، أما سمعت قول الله عز وجل : " وكذلك أوحينا إليك روحا من
أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ( 3 ) " ثم قال : أي شئ يقول أصحابكم في
هذه الآية ؟ أيقرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ؟ فقلت : لا أدري
جعلت فداك ما يقولون ؟ فقال : بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى
بعث الله عز وجل الروح التي ذكر في الكتاب ، فلما أوحاها إليه علم به العلم والفهم ،
وهي الروح التي يعطيها الله عز وجل من شاء ، فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم ( 4 ) .
27 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الأحول قال : سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرسول والنبي والمحدث ، قال : الرسول : الذي يأتيه جبرئيل ( عليه السلام )
قبلا فيراه ويكلمه ، فهذا الرسول ، وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم
( عليه السلام ) ونحو ما كان رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه
جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الله بالرسالة ، وكان محمد ( صلى الله عليه وآله ) حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة
من عند الله يجيئه بها جبرئيل ( عليه السلام ) ويكلمه بها قبلا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوة
و
هامش
( 1 ) ولعل المراد بالروح الوارد في تلك الأخبار وهو مرتبة شديدة من العقل التي ينكشف بها
الحقائق لصاحبها ، وبها يرى ما غاب عنه في أقطار الأرض والسماء ، ومن لوازم ذلك الروح ملكة
تسمى العصمة ، تسدد صاحبها عن المعاصي والغفلة والنسيان ، وتوفقه للخيرات والطاعات ،
وأما الروح الوارد في الآية فهو يجامع روح القدس وغيره ، وفسر الإمام ( عليه السلام ) نوعا منه في
الحديث وهو الذي يأتي في الآية الآتية .
( 2 ) في المصدر : أهو علم يتعلمه .
( 3 ) تقدم ذكر موضع الآية كرارا .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 273 و 274 ، وفيه : علم بها العلم .