الدنيا ليلة المعراج " فكان قاب قوسين أو أدنى " أي كان ما بين جبرئيل وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قاب قوسين ، قال عبد الله بن مسعود : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى جبرئيل وله ستمائة
جناح ( 1 ) .
أقول سيأتي تفسير بقية الآيات في باب المعراج .
قوله تعالى : " لا تحرك به لسانك " قال البيضاوي : أي بالقرآن قبل أن يتم وحيه
" لتعجل به " لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك " إن علينا جمعه " في صدرك "
وقرآنه " وإثبات قراءته في لسانك " فإذا قرأناه " بلسان جبرئيل عليك " فاتبع قرآنه "
قراءته ، وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك " ثم إن علينا بيانه " بيان ما أشكل عليك
من معانيه ( 2 ) .
1 - العقائد : الاعتقاد في نزول الوحي من عند الله عز وجل بالأمر والنهي : إعتقادنا في
ذلك أن بين عيني إسرافيل لوحا ، فإذا أراد الله عز وجل أن يتكلم بالوحي ضرب اللوح
جبين إسرافيل ، فينظر فيه فيقرأ ما فيه ، فليقيه ميكائيل ، ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل
عليهم السلام ، ويلقيه جبرئيل إلى الأنبياء عليهم السلام ، وأما الغشية التي كانت تأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله )
حتى يثقل ويعرق فإن ذلك كان يكون ( 3 ) منه عند مخاطبة الله عز وجل إياه فأما
جبرئيل فإنه كان لا يدخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى يستأذنه إكراما له ، وكان يقعد
بين يديه قعدة العبد ( 4 ) .
بيان : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام : هذا أخذه أبو جعفر
من شواذ الحديث ، وفيه خلاف لما قدمه من أن اللوح ملك من ملائكة الله تعالى ، وأصل
الوحي هو الكلام الخفي ، ثم قد يطلق على كل شئ قصد به إلى إفهام ( 5 ) المخاطب
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 173 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 567 .
( 3 ) في المصدر : فإنها كانت تكون .
( 4 ) إعتقادات الصدوق : 100
( 5 ) المصدر خال عن كلمة ( إلى ) وهو الصحيح .