ابن عمك ، فوقف جعفر رضي الله عنه على يسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فبدر رسول الله من بينهما ،
فكان يصلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة ، فلما أتى لذلك سنون
أنزل الله عليه " اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين " وكان
المستهزؤون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن
المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن طلاطلة الخزاعي .
أقول : ثم ساق الحديث إلى آخر خبر هلاك المستهزئين على ما نقلنا عنه في أبواب
المعجزات ، ثم قال : فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقام على الحجر فقال : يا معشر قريش يا
معشر ( 1 ) العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وآمركم بخلع
الأنداد والأصنام فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا
في الجنة ، فاستهزؤوا منه وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب ،
فاجتمعت قريش على أبي طالب ( 2 ) فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ،
وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فإن كان يحمله على ذلك العدم جمعنا له
مالا فيكون أكثر قريش مالا ، ونزوجه أي امرأة شاء من قريش ، فقال له أبو طالب :
ما هذا يا ابن أخ ؟ فقال : يا عم هذا دين الله الذي ارتضاه لأنبيائه ورسله ، بعثني الله رسولا
إلى الناس ، فقال : يا ابن أخ إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم ، فقال
يا عم لا أستطيع أن أخالف أمر ربي ، فكف عنه أبو طالب ، ثم اجتمعوا إلى أبي طالب
فقالوا : أنت سيد من ساداتنا فادفع إلينا محمد لنقتله وتملك علينا ، فقال أبو طالب قصيدته
الطويلة يقول فيها :
ولما رأيت القوم لاود بينهم ( 3 ) * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه ( 4 ) حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
هامش
( 1 ) يا معاشر خ ل .
( 2 ) في المصدر : إلى أبى طالب .
( 3 ) في المصدر : لاود عندهم .
( 4 ) في المصدر : وننصره .