أن لم يره أحد " ، حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه ( 1 ) .
وقال الطبرسي : قيل : هو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وذلك أنه أذنب
ذنبا فاستفتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأمره أن يكفر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات
منذ دخلت في دين محمد عن مقاتل ( 2 ) .
" اقرأ باسم ربك " أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه ، أو مستعينا به ، وقيل : الباء زائدة
أي اقرأ اسم ربك الذي خلق كل شئ " خلق الانسان من علق " جمع علقة " اقرأ " تكرير
للمبالغة ، أو الأول مطلق ، والثاني للتبليغ ، أو في الصلاة ، ولعله لما قيل : اقرأ باسم
ربك فقال : ما أنا بقارئ ، فقيل له : " اقرأ وربك الأكرم " الزائد في الكرم على كل
كريم " الذي علم بالقلم " أي الخط بالقلم " علم الانسان ما لم يعلم " بخلق القوى ، ونصب
الدلائل ، وإنزال الآيات ، فيعلمك القراءة وإن لم تكن قارئا ، وأكثر المفسرين على أن
هذه السورة أول ما نزل من القرآن ، وأول يوم نزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
قائم على حراء علمه خمس آيات من أول هذه السورة ، وقيل : سورة المدثر ، وقيل :
سورة الحمد .
" لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " أي اليهود والنصارى " والمشركين " أي
عبدة الأصنام " منفكين " عما كانوا عليه من دينهم " حتى تأتيهم البينة " أي الرسول ( صلى الله عليه وآله )
أو القرآن " رسول من الله " بدل من " البينة " بنفسه ، أو بتقدير مضاف . أو مبتدء " يتلو صحفا
مطهرة " صفته أو خبره ، والرسول وإن كان أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان
كالتالي لها ، وقيل المراد جبرئيل ، وكون الصحف مطهرة أن الباطل لا يأتي ما فيها ،
وأنها لا يمسها إلا المطهرون " فيها كتب قيمة " مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق " وما
تفرق الذين أوتوا الكتاب " عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم وكفر آخرون " إلا من
بعد ما جاءتهم " البشارة به في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فكانت الحجة قائمة
عليهم .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 604 .
( 2 ) مجمع البيان 10 : 493 و 494 .