" سيذكر من يخشى " سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله " ويتجنبها " ويتجنب الذكرى
" الأشقى " الكافر ، فإنه أشقى من الفاسق ، أو الأشقى من الكفرة لتوغله في الكفر " الذي
يصلى النار الكبرى " أي نار جهنم " ثم لا يموت فيها " فيستريح " ولا يحيى " حياة
تنفعه ( 1 ) .
" لست عليهم بمصيطر " بمتسلط " إلا من تولى وكفر " لكن من تولى وكفر ، " فيعذبه
الله العذاب الأكبر " يعني عذاب الآخرة ، وقيل : متصل ، فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط ،
وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، وقيل : هو استثناء من قوله :
" فذكر " . " إن إلينا إيابهم " رجوعهم " ثم إن علينا حسابهم ، في المحشر ( 2 ) .
" لا اقسم بهذا البلد " أقسم سبحانه بمكة وقيده بحلول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيه إظهارا
لمزيد فضله ، وإشعارا بأن شرف المكان شرف ( 3 ) أهله ، وقيل : حل مستحل تعرضك
فيه ( 4 ) " ووالد " أي آدم أو إبراهيم ( عليهما السلام ) " وما ولد " ذريته أو محمد ( صلى الله عليه وآله ) " في كبد " أي تعب
ومشقة ، وهو تسلية للرسول ( صلى الله عليه وآله ) بما كان ( 5 ) يكابده من قريش ، والضمير في " أيحسب "
لبعضهم الذي كان يكابد منه أكثر ، أو يغتر بقوته كأبي الأشد بن كلدة ، فإنه كان يبسط
تحت قدمه ( 6 ) أديم عكاظي ويجذبه عشرة فيتقطع ولا يزل قدماه ، أو لكل أحد منهم
أو الانسان ( 7 ) " أن لن يقدر عليه أحد " فينتقم منه " يقول " أي في ذلك الوقت : " أهلكت
مالا لبدا " أي كثيرا ، والمراد ما أهلكه سمعة ومفاخرة ومعاداة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) " أيحسب
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 598 و 599 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 600 و 601 .
( 3 ) في المصدر : بشرف أهله .
( 4 ) في المصدر : وقيل : حل مستحل تعرضك فيه ، كما يستحل تعرض الصيد في غيره ، أو حلال
لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار ، فهو وعد بما أحل له عام الفتح .
( 5 ) في المصدر : مما كان .
( 6 ) في المصدر : تحت قدميه .
( 7 ) في المصدر : أو للانسان .