وتتبع أوامره ، وتنتهي عما نهي فيه عنه " إنك على صراط مستقيم " أي على دين حق
" وإنه لذكر لك ولقومك " أي وإن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك ولقومك من
قريش " وسوف تسألون " عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف ، أو عما يلزمكم من القيام
بحق القرآن .
أقول : سيأتي في الاخبار أن المراد بالقوم الأئمة ( عليهم السلام ) وهم يسألون عن علم القرآن .
قوله تعالى : " فتول عنهم " أي فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كررت عليهم الدعوة
فأبوا إلا الاصرار والعناد " فما أنت بملوم " على الاعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ
" وذكر " ولا تدع التذكير والموعظة " فإن الذكرى تنفع المؤمنين " من قدر الله إيمانه ، أو
من آمن فإنه يزداد بصيرة .
" فذكر " فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم " فما أنت بنعمة ربك " بحمد الله
وإنعامه " بكاهن ولا مجنون " كما يقولون .
" فأعرض عمن تولى " أي عن دعوته والاهتمام بشأنه ، فإن من كانت الدنيا منتهى
همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا .
" هذا نذير من النذر الأولى " أي هذا القرآن نذير من جنس الانذارات المتقدمة
أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين ( 1 ) .
" فتول عنهم " لعلمك أن الانذار لا يغني فيهم .
قوله تعالى : " ودوا لو تدهن فيدهنون " أي تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم
" كل حلاف " أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب " مهين " من المهانة وهي القلة
في الرأي والتميز ، وقيل : ذليل عند الله وعند الناس ، قيل : يعنى الوليد بن المغيرة ،
عرض على النبي ( صلى الله عليه وآله ) المال ليرجع عن دينه ، وقيل : الأخنس بن شريق ، وقيل : الأسود
ابن عبد يغوث هماز ، أي عياب " مشاء بنميم " أي يفسد بين الناس بالنميمة " مناع
للخير " أي بخيل بالمال أو عن الاسلام " معتد " متجاوز في الظلم " أثيم " كثير الاثم " عتل
بعد ذلك " أي جاف غليظ بعد ما عد من مثالبه " زنيم " أي دعي ملصق إلى قوم ليس
هامش
( 1 ) وذلك لان النذير قد يكون مصدرا غير قياسية للانذار وقد يكون صفة بمعنى المنذر والجمع نذر