منهم " أن كان ذا مال وبنين " أي قال ذلك حينئذ لان كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط
غروره ، أو علة ل " لا تطع " أي لا تطع من هذه مثالبه لان كان ذا مال " سنسمه " بالكي
" على الخرطوم " أي على الانف ، وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره ، وقيل
هو عبارة عن غاية الاذلال ، أو نسود وجهه يوم القيامة .
قوله تعالى : " سأل سائل " قال البيضاوي : أي دعا داع به ، بمعنى استدعاه ، ولذلك
عدي الفعل بالباء ، والسائل نضر بن الحارث فإنه قال : " إن كان هذا هو الحق من
عندك " أو أبو جهل فإنه قال : " فأسقط علينا كسفا من السماء " سأله استهزاء ، أو الرسول
استعجل بعذابهم ( 1 ) .
أقول : ستأتي أخبار كثيرة في أنها نزلت في النعمان بن الحارث الفهري حين
أنكر ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا
حجارة من السماء " فرماه الله بحجر على رأسه فقتله .
قوله : " مهطعين " أي مسرعين " عزين " أي فرقا شتى ، قيل : كان المشركون يحلقون
حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلقا حلقا ويستهزؤون بكلامه " أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل
جنة نعيم " بلا إيمان ، وهو إنكار لقولهم : لو صح ما يقوله لنكونن فيها أفضل حظا منهم
كما في الدنيا ( 2 ) .
" إنا أرسلنا إليكم رسولا " يا أهل مكة " شاهدا عليكم " يشهد عليكم يوم القيامة
بالإجابة والامتناع . " وبيلا " أي ثقيلا ( 3 ) .
قوله تعالى : " يا أيها المدثر " قال الطبرسي رحمه الله أي المتدثر بثيابه ، قال
الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : سألت أبا سلمة أي القرآن انزل من قبل
قال : " يا أيها المدثر " فقلت : أو " اقرأ باسم ربك " ؟ فقال : سألت جابر بن عبد الله أي
القرآن انزل قبل ؟ قال : " يا أيها المدثر " فقلت : أو " اقرأ " ؟ قال جابر : أحدثكم ما
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 547 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 549 و 550 .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 559 .