صلوات الله عليهم . قوله : " ملتحدا " أي ملجأ ومعدلا ومحيصا .
قوله تعالى : " أفرأيت الذي كفر بآياتنا " قال الطبرسي رحمه الله روي في الصحيح
عن خباب بن الأرت قال : كنت رجلا غنيا وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته
أتقاضاه ، فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لن أكفر به حتى نموت
ونبعث ( 1 ) ، فقال : فإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد ،
فنزلت ( 2 ) .
قوله تعالى : " لدا " اللد جمع الألد وهو الشديد الخصومة " من لدنا ذكرا " أي
كتابا مشتملا على الأقاصيص والاخبار ، حقيقا بالتفكر والاعتبار ، وقيل : ذكرا جميلا
بين الناس " من أعرض عنه " عن الذكر أو عن الله " فإنه يحمل يوم القيامة وزرا " عقوبة
ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه .
قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل " قال الطبرسي رحمه الله : قيل : المراد به النضر
ابن الحارث فإنه كان كثير الجدال ، وكان يقول : الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير
الأولين ، وينكر البعث ( 3 ) .
قوله تعالى : " لكل أمة " أي أهل دين " جعلنا منسكا " متعبدا أو شريعة تعبدوا
بها " هم ناسكوه " ينسكونه " فلا ينازعنك " سائر أرباب الملل " في الامر " في أمر الدين
أو النسائك لأنهم أهل عناد ، أو لان دينك أظهر من أن يقبل النزاع . وقيل : المراد نهي
الرسول عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة ، فإنها إنما تنفع طالب حق ،
وهؤلاء أهل مراء وقيل : نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين : مالكم تأكلون ما قتلتم
ولا تأكلون ما قتله الله ؟ " إلا من شاء " أي إلا فعل من شاء " أن يتخذ إلى ربه سبيلا " أن
يتوب إليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة ، فصور ذلك بصورة الاجر من حيث إنه
مقصود فعله ، وقيل : الاستثناء منقطع " باخع نفسك " أي قاتل نفسك " أن لا يكونوا مؤمنين "
هامش
( 1 ) في المصدر : حتى تموت وتبعث .
( 2 ) مجمع البيان 6 : 528 .
( 3 ) مجمع البيان 7 : 71 .