هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة
للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب .
وروى بريدة الأسلمي أنه عليه وآله السلام قال : ستبعث بعوث ( 1 ) فكن في بعث
يأتي خراسان ، ثم أسكن مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ، ودعا لها بالبركة ، وقال :
لا يصيب أهلها سوء .
وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا
وكرمان قوما من أعاجم حمر الوجوه ، فطس الأنوف ، صغار الأعين ، كأن وجوههم
المجان المطرقة ( 2 ) .
وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا
في دار عقبة بن رافع فاتينا برطب من رطب ابن طاب ( 3 ) ، فأولت الرفعة لنا في الدنيا ، والعافية
في الآخرة ، وإن ديننا قد طاب .
ومن ذلك إخباره بما يحدث أمته بعده ، نحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ولا ترجعوا ( 4 ) بعدي
كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " رواه البخاري في الصحيح مرفوعا إلى ابن عمر .
وقوله - رواه أبو حازم ، عن سهل بن حنيف ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - : أنا فرطكم على الحوض
من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثم
يحال بيني وبينهم . قال أبو حازم : سمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدث الناس بهذا
الحديث ، فقال : هكذا سمعت سهلا يقول ؟ قلت : نعم ، قال : فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري
يزيد فيه : " فأقول : إنهم أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما عملوا ( 5 ) بعدك ، فأقول : سحقا
هامش
( 1 ) البعوث جمع البعث : الجيش ، أو كل قوم بعثوا .
( 2 ) المجن والمجنة : كل ما وقى من السلاح . الترس والجمع المجان . قال الجزري في طرق
أي التراس التي البست العقب شيئا فوق شئ ، ومنه طارق النعل : إذا صيرها طاقا فوق طاق
وركب بعضها فوق بعض ، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير والأول أشهر .
( 3 ) ابن طاب ضرب من الرطب
( 4 ) في المصدر : لترجعوا .
( 5 ) في المصدر : ما فعلوا .