ثم إن هذا من أبي ذر رضي الله عنه على تقدير صحته لعله كان قبل كمال إيمانه
واستقرار أمره .
28 - الخرائج : روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقي في غزوة ذات الرقاع رجلا من محارب
يقال له : عاصم ، فقال له : يا محمد أتعلم الغيب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : والله
لجملي هذا أحب إلي من إلهك ، قال : لكن الله أخبرني ( 1 ) من علم غيبه أنه تعالى
يبعث عليك قرحة في مسبل ( 2 ) لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت والله إلى النار ،
فرجع فبعث الله قرحة فأخذت في لحيته حتى وصلت إلى دماغه ، فجعل يقول : لله در
القرشي إن قال بعلم أو زجر أصاب ( 3 ) .
29 - الخرائج : روي أن وابصة بن معبد الأسدي أتاه وقال في نفسه : لا أدع من البر
والاثم شيئا إلا سألته ، فلما أتاه قال له بعض أصحابه : إليك يا وابصة عن سؤال رسول
الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : دعوا وابصة ، ادن فدنوت ( 4 ) ، فقال : تسأل عما جئت له أم
أخبرك ؟ قال : أخبرني ، قال : جئت تسأل عن البر والاثم ، قال : نعم فضرب يده على
صدره ثم قال : البر ما اطمأنت إليه النفس والبر ما اطمأن إليه الصدر ، والاثم ما تردد
في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وإن أفتوك .
30 - الخرائج : روي أنه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم قال :
ائتوني بتمر أرضكم مما معكم ، فأتاه كل واحد منهم بنوع منه فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
هذا يسمى كذا ، وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم بتمر أرضنا منا ، فوصف لهم
أرضهم ، فقالوا أدخلتها ؟ قال : لا ، لكن فسح لي فنظرت إليها ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول
الله هذا خالي به خبل ، فأخذ بردائه وقال : اخرج يا عبد الله ( 5 ) ثلاثا ثم أرسله فبرئ ، ثم
هامش
( 1 ) قد أخبرني خ ل .
( 2 ) مشتبك لحيتك خ ل . ومسبل اللحية : الدائرة في وسط الشفة العليا أو الذقن .
( 3 ) فأصاب خ ل . أقول : الزجر : التكهن . والتفاءل بطير ان الطير إن كان عن يمين ، أو
التطير منه إن كان عن يسار .
( 4 ) هكذا في النسخة ، ولعله مصحف فدنى .
( 5 ) يا أبا عبد الله خ ل . والصحيح يا عدو الله - خطابا للشيطان - راجع ج 17 ص 229