عليه ، فأقبل ومعه خويلد بن الحارث الكلبي حتى إذا دنا من المدينة هاب الرجل أن
يدخل ، فقال له قيس : أما إذا أبيت أن تدخل فكن في هذا الجبل حتى آتيه ، فإن
رأيت الذي تحب ( 1 ) أدعوك فاتبعني ، فأقام ومضى قيس حتى إذا دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله )
المسجد فقال : يا محمد أنا آمن ؟ قال : نعم وصاحبك الذي تخلف في الجبل ، قال : فإني
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فبايعه ، وأرسل إلى صاحبه فأتاه ، فقال له
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا قيس إن قومك قومي ، وإن لهم في الله وفي رسوله خلفا .
27 - مناقب ابن شهرآشوب ، الخرائج : روي أن أبا ذر قال : يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة أفتأذن
لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى الغابة فتكون بها ؟ فقال : إني أخشى أن تغير حي من
العرب فيقتل ابن أخيك فتأتي فتسعى فتقوم بين يدي متكئا على عصاك فتقول : قتل ابن
أخي ، واخذ السرح ( 2 ) ، فقال : يا رسول الله لا يكون إلا ( 3 ) خير ، فأذن له فأغارت خيل
بني فزارة ، فأخذوا السرح وقتلوا ابن أخيه ، فجاء أبو ذر معتمدا على عصاه ووقف عند
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبه طعنة قد جافته ( 4 ) فقال : صدق الله رسوله ( 5 ) .
بيان : قال الجزري : في الحديث العرنيين : فاجتووا المدينة ، أي أصابهم الجوى
وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها ، يقال :
اجتويت البلد : إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة انتهى . والغابة : موضع بالحجاز ،
هامش
( 1 ) نحب خ ل .
( 2 ) السرح : الماشية .
( 3 ) على خير خ ل .
( 4 ) أجافته خ ل .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 100 ط النجف ، ألفاظ الحديث فيه هكذا : واستأذن أبو ذر
رسول الله أن يكون في مزينة مع ابن أخيه ، فقال : انى أخشى أن تغير عليك خيل من العرب فتقتل
ابن أخيك فتأتيني شعثا فتقوم بين يدي متكئا على عصى فتقول : قتل ابن أخي واخذ السرح ، ثم
أذن له فخرج ولم يلبث الا قليلا حتى أغار عليه عيينة بن حصن وأخذ السرح وقتل ابن أخيه
وأخذت امرأته ، فأقبل أبو ذر يستند حتى وقف بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبه طعنة جائفة ، فاعتمد
على عصاه وقال : صدق الله ورسوله ، اخذ السرح ، وقتل ابن أخي ، وقمت بين يديك على عصاي ،
فصاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المسلمين فخرجوا بالطلب فردوا السرح .