يا رسول الله هذه مثلة ( 1 ) ، فجعله رسول الله في سوطه ، واهتدى به [ أبو هريرة
وروي ] أبو هريرة أن الطفيل بن عمرو نهته قريش عن قرب النبي صلى الله عليه وآله فدخل
المسجد فحشا ( 2 ) اذنيه بكرسف لكيلا يسمع صوته فكان يسمع فأسلم ، وقال :
يحذرني محمدها قريش * وما أنا بالهيوب ( 3 ) لدى الخصام
فقام إلى المقام وقمت منه * بعيدا حيث أنجو من ملام
وأسمعت الهدى وسمعت قولا * كريما ليس من سجع الأنام
وصدقت الرسول وهان قوم * علي رموه بالبهت العظام
ثم قال يا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون
لي عونا على ما أدعوهم إلى الاسلام ، فقال صلى الله عليه وآله : اللهم اجعل له آية ، فانصرف إلى
قومه إذ رأى نورا في طرف سوطه كالقنديل فأنشأ قصيدة منها :
ألا أبلغ لديك بني لوي * على الشنآن والغضب المرد
بأن الله رب الناس فرد * تعالى جده ( 4 ) عن كل جد
وأن محمدا عبد رسول * دليل هدى وموضح كل رشد
رأيت له دلائل أنبأتني * بأن سبيله يهدي لقصد ( 5 )
أبو عبد الله الحافظ قال : خط النبي صلى الله عليه وآله عام الأحزاب أربعين ذراعا بين كل
عشرة ، فكان سلمان وحذيفة يقطعون نصيبهم فبلغوا كديا عجزوا عنه ، فذكر سلمان
للنبي صلى الله عليه وآله ذلك فهبط صلى الله عليه وآله وأخذ معوله وضرب ثلاث ضربات في كل ضربة لمعة وهو
يكبر ، ويكبر الناس معه ، فقال : يا أصحابي هذا ما يبلغ الله شريعتي الأفق .
هامش
( 1 ) في إمتاع الأسماع : " فقال يا رسول الله أخشى أن يقولوا : هذه مثلة " وفى السيرة وأسد الغابة
بعد ما ذكرا أنه وقع ذلك النور بين عينيه حين خرج إلى قومه بين الطريق قالا : " فقال :
اللهم في غير وجهي انى أخشى أن يظنوا انها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم .
( 2 ) في المصدر : محشوا اذنيه .
( 3 ) الهيوب : الخائف .
( 4 ) أي جلاله وعظمته .
( 5 ) في المصدر : بأن سبيله للفضل يهدى .