صاحبكم ، فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء ( 1 )
المعروف إلى إخوانه المؤمنين ، وأعظم من ذلك مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها
إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية واستعمالهم التورية ليسلموا ( 2 )
من كفرة عباد الله وفسقتهم ، فحينئذ تقول خزان الجنان وحورها : لنصبرن على شوقنا
إليهم ( 3 ) كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم ، وكما يتجرعون الغيظ ،
ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته ، فعند
ذلك يناديهم ربنا عز وجل : يا سكان جناتي ويا خزان رحمتي ما لبخل أخرت عنكم
أزواجكم وساداتكم ، ولكن ليستكملوا ( 4 ) نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين
والاخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن المكروبين ، وبالصبر على التقية من الفاسقين
الكافرين ، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها
فأبشروا ، فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم .
وأما قلب الله السم على اليهود الذين قصدوه به ، وأهلكهم ( 5 ) به فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
لما ظهر بالمدينة اشتد حسد ابن أبي له ، فدبر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من
مجالس داره ، ويبسط فوقها بساطا ، وينصب في أسفل الحفيرة أسنة رماح ، ونصب ( 6 )
سكاكين مسمومة ، وشد أحد جوانب البساط والفراش إلى الحائط ، ليدخل رسول الله
صلى الله عليه وآله وخواصه مع علي عليه السلام ، فإذا وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رجله على البساط وقع في
الحفيرة ، وكان قد نصب في داره ، وخبأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على علي عليه السلام
ومن معه عند وقوع محمد في الحفيرة فيقتلونهم بها ، ودبر أنه إن لم ينشط للقعود على ذلك
هامش
( 1 ) أي باعطاء المعروف واهدائه .
( 2 ) ليسلموا بها خ ل . وهو الموجود في المصدر .
( 3 ) وحنيننا خ ل صح ، وهو الموجود في المصدر المطبوع ، وفى المخطوط : على شوقنا إليهم
وحنيننا إليهم .
( 4 ) إلا ليستكملوا خ ل .
( 5 ) وإهلاكهم به خ ل .
( 6 ) وينصب خ ل .